فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 192

علينا أن نعرف علم الكلام؛ وذلك لما لتصور التعريف وما يلزم عنه من فائدة في بيان تأثير علم الكلام في الفكر الإسلامي.

توجد عدة تعريفات لعلم الكلام، تختلف ظاهرًا في المفهوم المأخوذ منها، ولكنها في حقيقتها ترجع إلى حقيقة واحدة.

قال العلامة السمرقندي في الصحائف ص 59: فإن العلوم وإن تنوع أقسامها، لكن أشرفها مرتبة وأعلاها منزلة هو العلم الإلهي الباحث بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة عن أحوال الألوهية وأسرار الربوبية، التي هي المطالب العليا والمقاصد القصوى من العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية؛ إذ بها يتوصل إلى معرفة ذات الله -تعالى- وصفاته، وتصور صنعه ومصنوعاته، وهو مع ذلك مشتمل على أبحاث شريفة ونكات لطيفة، بها تستعد النفس لتحقيق الحقائق، وتستبد بتدقيق الدقائق. اهـ.

وقد أكثر العلماء من وصف جليل منزلة هذا العلم الشريف حتى جعلوه في أعلى مرتبة من العلوم الإسلامية، وحق لهم ذلك.

ومن هذه التعريفات: ما ذكره العلامة السمرقندي في الصحائف ص 65:

لما كان علم الكلام نفسه يبحث عن ذات الله - تعالى- وصفاته وأسمائه، وعن أحوال الممكنات، والأنبياء والأولياء والأئمة والمطيعين والعاصين وغيرهم في الدنيا والآخرة، ويمتاز عن العلم الإلهي المشارك له في هذه الأبحاث بكونه على طريقة هذه الشريعة، فحده: أنه علم يبحث فيه عن ذات الله -تعالى- وصفاته، وأحوال الممكنات في المبدأ والمعاد على قانون الإسلام.

وعلم من ذلك: أن بحثنا فيه إنما يقع عن أعراض ذاتية لذات الله -تعالى- من حيث هي، وأعراض ذاتية لذات الممكنات من حيث هي محتاجة إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت