لأن عنوان مباحثه كان قولهم: الكلام في كذا وكذا.
ولأن مسألة الكلام كان أشهر مباحثه وأكثرها نزاعاُ وجدالًا، حتى إن بعض المتغلّبة قتل كثيرًا من أهل الحق لعدم قولهم بخلق القرآن.
ولأنه يورث القدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم، كالمنطق للفلسفة.
ولأنه أول ما يجب من العلوم التي إنما تُعلم وتتعلم بالكلام، فأطلق عليه هذا الاسم لذلك، ثم خُصّ به، ولم يطلق على غيره تمييزًا.
ولأنه إنما يتحقق بالمباحثة، وإدارة الكلام من الجانبين، وغيره قد يتحقق بالتأمل ومطالعة الكتب.
ولأنه أكثر العلوم خلافاُ ونزاعًا، فيشد افتقاره إلى الكلام مع المخالفين والرد عليهم.
ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه من العلوم، كما يقال للأقوى من الكلامين: هذا هو الكلام.
ولأنه لابتنائه على الأدلة القطعية المؤيدة أكثرها بالأدلة السمعية أشد العلوم تأثيراُ في القلب وتغلغلًا فيه، فسمي بالكلام المشتق من الكَلْم - وهو الجرح- وهذا هو كلا القدماء.