فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 192

الأول: والده القاضي الإمام عمر بن محمد، ولا شك أنه أخذ عنه سائر العلوم، وتخرج به واختص به اختصاصًا كبيرًا؛ فهو الذي فتث مواهبه، ووجه مقاصده، وصقل معارفه. ولا يبعد عندي في أنه استفاد من أبيه - أساسًا معظم العلوم، وتخرج عليه في أغلبها، وعنده فهم مبادئها، والعديد من مسائلها ومطالبها، ثم بعد ذلك صارت هذه المعرفة عنده هي المعتمدة، والركيزة الأكيدة في سيره وراسته واجتهاده، فالإمام البيضاوي ذو ذهن حاد، وعقل جاد، وثقافة واسعة، وله استحضار غريب قل من يتصف، فمن قرأ كتبه واشتغل بها عرف مقامه، فإن من يكتب هذه المتون المختصرة العالية الجليلة في مختلف العلوم - كالمنطق، والكلام، والأصول، والتفسير، والنحو، والفقه، وغيرها- لا يمكن أن تكون معافه وعلومه مجرد معرفة جارية، أ, مجرد انتقاء من الكتب، أو سماع من المشايخ، بل إنها معرفة راسخة عنده. ومن كان مثل الإمام البيضاوي يكفيه أن يعرف مبادئ العلوم حتى يكون هذا له قاعدة ينطلق منها لدراستها بعقله وفكره الحاد، والله تعالى يفتح على من يريد بمواهب وعلوم بفضله ومنّه، ويهب من يشاء المواهب الجليلة، خاصة إذا صدق القلب وخلُص التوجه، وكانت النفس قابلة لذلك.

الثاني: العارف بالله الشيخ محمد بن محمد الكتحتائي، ولم يُعرف تاريخ ملده ووفاته، ولكنه كان أحد المقربين من السلطان المغولي أحمد بن أغا بن هولاكو الذي أسلم وحسن إسلامه. ولا شك أن أخذ البيضاوي عنه كان أخذ تربية وتوجيه، وأن صحبته له كانت لأجل التصفية الروحية والاستفادة منه في الزهد، وقد استفاد منه كثيرًا، حيث طلب منصب القضاء، فلما جاء إليه رفضه واختار الزهد والعبادة والتدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت