قدم اليمن مرتين: الأولى رسولًا من ملك شيراز في أول الدولة المؤيدية، ثم في سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وفي كل مرة يصل عدن ويتصدر ويدرس، حتى انتفع به جماعة كثيرون من عدن وغيرها.
واجتمعت به في عدن حين قدم في المرة الأخيرة، وذلك سنة ثماني عشرة وسبع مئة. فأخذت عنه الرسالة الجديدة للإمام الشافعي. وممن أخذ عنه: عبد الرحمن بن علي بن سفيان، ومحمد بن عثمان الشاوري، وسالم بن عمران بن أبي السرور، وغيرهم، وعاد [إلى] بلده بعد أن قدم باب المئيد بزبيد وأحسن إليه، وبلغني الآن أنه قاضي شيراز.
وهو أحد أصحاب الإمام البيضاوي ومن أكابرهم، وقلما رأيت مثله في الفقهاء القادمين من ناحية العجم.
له شرف نفس وعلو همة، وما قصده سائل إلا أناله لما يليق بحاله. ثم إنه كان من أحافظ الناس للناس، ما كان يتلبث بعد أن يسمع المءذن غير أن يبادر إلى السنة، ثم يقيم ويصلي الفرض.
وله مصنفات عديدة؛ منها:"شذرحان"للغاية القصوى تصنيف إمامه البيضاوي مبسوط ومقبوض، ثم"شرح"للمنهاج في الأصول تأليف إمامه المذكور، ثم"شرح"مصنف إمامه المسمى المسمى بالمصباح لشرح الطوالع لإمامه أيضًا، الجميع في أصول الدين، وكتاب في التفسير، وعنه أخذ الأحاديث السباعية، وجملتها أربعة عشر حديثًا، والرسالة الجديدة للإمام الشافعي.