حتى أدري؟ ما لا تدرون ثم أخذ يحتج بحديث ابن عمر رضي الله عنه، وقال: هذا ابن عمر يقول: لا أدري، فمن أنا وإنما أهلك الناس العجب وطلب الرياسة وهذا يضمحل عن قليل وقال مرة أخرى: قد ابتلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بهذه الأشياء فلم يجب فيها وقال ابن الزبير: لا أدري وابن عمر: لا أدري رضي الله عنهم أجمعين [1] .
وسئل عن مسألة فقال: لا أدري فقيل: هي مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال: ليس في العلم شيء خفيف أما سمعت قول الله تعالى {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} [2] ، فالعلم كله ثقيل وبخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة، وقال: إذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تصعب عليهم مسائل ولا يجيب أحد منهم في مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه قال: مع ما رزقوا من السداد والتوفيق مع الطهارة فكيف بنا الذين قد غطت الخطايا والذنوب قلوبنا [3] .
16 -وقال الشافعي: ما رأيت أحداً جمع الله تعالى فيه من آلة الفتيا ما جمع في ابن عيينة أسكت منه على الفتيا [4]
17 -وقال سفيان بن عيينة، وسحنون بن سعيد: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً، يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه [5] .
(1) انظر: الموافقات للشاطبي 4/ 287 - 289، وصفة الفتوى لأحمد بن محمد النمري الحراني ص 10
(2) سورة المزمل: آية 5.
(3) انظر: آداب الفتوى للنووي ص 16، والموافقات للشاطبي 4/ 289، وصفة الفتوى لأحمد النمري الحراني ص 8، وفتاوى ابن الصلاح ص 13، وأدب المفتي والمستفتي للشهرزوي ص 80 ... .
(4) انظر: آداب الفتوى للنووي ص 16.
(5) أخرجه ابن عبد البر في جامع العلم وفضله رقم (1527) 2/ 816 - 817، ورقم (2209، 2211) 2/ 1124، والذهبي في سير أعلام النبلاء 12/ 66، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 2/ 166، وذكره ابن القيم في أعلام الموقعين 1/ 34، والشهرزوي في أدب المفتي والمستفتي ص 78، والنووي في آداب الفتوى ص 15، وأحمد بن حمدان النمري الحراني في صفة الفتوى ص 8، وابن الصلاح في الفتاوى ص 12، والقاسمي في الفتوى في الإسلام ص 45.