18 -وعن سحنون أنه قال: يوماً إنا لله ما أشقى المفتي والحاكم ثم قال: هاأنذا يتعلم مني ما تضرب به الرقاب وتوطأ به الفروج وتؤخذ به الحقوق أما كنت عن هذا غنياً [1] .
وعنه أنه قال: أشقى الناس من باع آخرته بدنياه، وأشقى منه من باع آخرته بدنيا غيره، ففكرت فيمن باع آخرته بدنيا غيره فوجدته المفتي ما وجدت من باع آخرته بدنيا غيره إلا المفتي [2] .
وقال أيضاً: كان بعض من مضى يريد أن يتكلم بالكلمة ولو تكلم بها لانتفع بها خلق كثير فيحبسها ولا يتكلم بها مخافة المباهاة وكان إذا أعجبه الصمت تكلم ويقول: أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علماً [3] .
وقال أيضاً: إني لأحفظ مسائل منها ما فيه ثمانية أقوال من ثمانية أئمة من العلماء فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب حتى أتخير، فَلِمَ ألام على حبس الجواب؟ [4] .
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع العلم وفضله رقم (2220) 2/ 1127، وذكره ابن القيم في أعلام الموقعين 1/ 36.
(2) أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء 12/ 66، وذكره ابن الصلاح في الفتاوى ص 15، والشهرزوي في أدب المفتي والمستفتي ص 81، وأحمد النمري الحراني في صفة الفتوى ص 10، وابن مفلح في الآداب الشرعية 2/ 66.
(3) انظر: سير أعلام النبلاء 12/ 66
(4) انظر: جامع العلم وفضله لابن عبد البر 2/ 1125، وسير أعلام النبلاء للذهبي 12/ 66، وأعلام الموقعين لابن القيم 1/ 35.