فعلى المفتي في المسائل التي تعرض عليه عرضها علي الدليل الجزئي من آية أو حديث أو قياس، وعلى الأدلة الكلية والمقاصد العامة للشريعة فمن أخذ يفتي أو يحكم دون مراجعة ونظر في الأدلة الخاصة وإنما ألم بشيء من المقاصد العامة فقط فقد وقع في الغلط وهكذا العكس.
أمثلة ذلك فيما يلي:-
1 -الشرع قصد إلى إقامة العدل ونفي الظلم في المعاملات عامة وفي العقود خاصة فإذا تضمن العقد ظلماً بيناً بأحد الطرفين أو كليهما فلا يسع المجتهد تجاهل ذلك بدعوى استيفائه لأركانه وشروطه الظاهرية لأن العقود الظالمة ظلماً بيناً مخالفة صريحة لمقاصد الشريعة.
2 -تقييد التصرف في الحقوق المشروعة الثابتة بمقاصد الشريعة مثل قاعدة منع التعسف في استعمال الحق).
ويتفرع على هذه القاعدة قاعدة هي: أن المفتي البالغ ذروة الدرجة العالية هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور فلا يذهب بهم مذهب الشدة ولا يميل بهم إلى درجة الانحلال فعلى هذا يكون الميل إلى الرخص في الفتيا بإطلاق مضاداً للمشي على التوسط كما أن الميل للتشديد مضاد له أيضاً [1] .
القاعدة السادسة.
قاعدة اعتبار المآلات: فعلى المفتي النظر إلى مآلات الأقوال والأفعال في عموم التصرفات، ومن هنا فالمجتهد حين يجتهد ويحكم عليه أن يقدر مآلات الأفعال التي هي
(1) انظر الموافقات للشاطبي 4/ 258 - 259، وأصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي للدكتور محمد رياض ص 233.