فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14896 من 346740

محل حكمة وإفتائه، وأن يقدر عواقب حكمه وفتواه ولا يعتقد أن مهمته تنحصر في إعطاء الحكم الشرعي بل عليه أن يستحضر مآلات ما يفتي به وآثاره وعواقبه.

يقول الشاطبي: (النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً أكانت الأفعال موافقة أو مخالفة وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعاً لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به ولكن له مآل على خلاف ذلك [1] .

ويقول ابن القيم: (فإن كان في المسألة نص أو إجماع فعليه تبلغيه بحسب الإمكان فمن سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار هذا إذا أمن المفتى غائلة الفتوى فإن لم يأمن غائلتها وخاف من ترتب شر أكثر من الإمساك عنها أمسك عنها ترجيحاً لدفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، ثم ساق قصة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، ثم قال رحمه الله: وكذلك إن كان عقل السائل لا يحتمل الجواب عما سأل عنه وخاف المسئول أن يكون فتنة له أمسك عن جوابه، قال ابن عباس رضي الله عنه لرجل سأله عن تفسير آية وما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت به أي جحدته وأنكرته وكفرت به ولم يرد أنك تكفر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم [2] . ويدل لذلك ما يلي: ـ

1 -امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع علمه بهم ومع علمه باستحقاقهم القتل وقال صلى الله عليه وسلم: (أخاف أن يتحدث الناس أن

(1) انظر: الموافقات للشاطبي 4/ 194.

(2) انظر: أعلام الموقعين لابن القيم 4/ 157 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت