وقد يتعجب القارئ كما تعجب الصحابة رضي الله عنهم من قبل عندما قال ناس منهم للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال:"أو ليس قد جعل الله لكم ما تَصَدقُون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وبكل تكبيرةٍ صدقةً، وبكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بُضْع أحدكم صدقة! قالوا:"يا رسول الله أيأتي أحدُنا شهوتَه، ويكونُ له فيها أجر؟ !"، قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان فيها ورز؟"، قالوا:"بلى"، قال:"فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له فيها أجر"(527) الحديث."
وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه ضمن وصية جامعة له:(.."ولك في جِماعِكَ زوجتَك أجر"، قال أبو ذر:"كيف يكون لي أجْر في شهوتي؟"، فقال صلى الله عليه وسلم:"أرأيت لو كان لك ولد، فأدرك، ورجوتَ خيره، فمات، أكنت تحتسبه؟"، قلت: " نعم"، قال:"فأنت خلقتَه؟"، قال:"بل الله خلقه"، قال:"فأنت هديتَه؟"، قال:"بل الله هداه، قال: " فأنت ترزقه؟"، قال:"بل الله كان يرزقه"، قال:"كذلك فَضَعهُ في حلاله، وجَنبهُ حرامَهُ،
= فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي، فأصبتُها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال")، قال الألباني في" الصحيحة"رقم (442) :"إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات"اهـ."
(527) رواه مسلم (2/697) ، والسياق له، والنسائي في"عشرة النساء"، والإمام أحمد (5/167) ، 168، 178) ، قال السيوطي رحمه الله: (وظاهر الحديث أن الوطء صدقة، وإن لم ينو شيئًا) اهـ، كما نقله الألباني عن"إذكار الأذكار، له، وانظر:"آداب الزفاف"ص (138) ط 1409 هـ."