193 -ثُمَّ مَشَتْ قُرَيْشٌ الْأَعْدَاءُ ... إِلَى أَبِي طَالِبٍان يُسَاءُوا
194 -مِنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي سَبِّهِمْ ... وَسَبِّ دِينِهِمْ وَعَيْبِ رَبِّهِمْ
195 -فِي مَرَّةٍ وَمَرَّةٍ وَمَرَّهْ ... وَهْوَ يَذُبُّ وَيُقَوِّي أَمْرَهْ
196 -فِي آخِرِ الْمَرَّاتِ قَالُوا: أَعْطِنَا ... مُحَمَّدًا وَخُذْ عُمَارَةَ ابْنَنَا
197 -بَدَلَهُ، قَالَ: أَرَدتُّمْ أَكْفُلُ ... وَلَدَكُمْ وَأُسْلِمُ ابْنِي يُقْتَلُ!
198 -ثُمَّ مَضَى يَجْهَرُ بِالتَّوْحِيدِ ... وَلَا يَخَافُ سَطْوَةَ الْعَبِيدِ
199 -وَأَجْمَعَتْ قُرَيْشٌان يَقُولُوا: ... سَاحِرٌ! احْذَرُوا! وَعَنْهُ مِيلُوا!
200 -وَقَعَدُوا فِي زَمَنِ الْمَوَاسِمِ ... يُحَذِّرُونَ مِنْهُ كُلَّ قَادِمِ
201 -وَافْتَرَقَ النَّاسُ وَشَاعَ أَمْرُهُ ... بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَسَارَ ذِكْرُهُ
___حاشية
(193) أن يُساءُوا: بنقلِ فتحةِ الهمزةِ، وهو مفعولٌ لأجلِه في المعنى، فهو على نيَّةِ لامِ التّعليلِ، والمقصودُ: «مِن أجلِ أنّهم يحصلُ لهم السّوءُ مِن ابنِه» ؛ ذكره المناويّ.
(194) وعيبِ ربِّهم؛ إصلاحٌ، وفي الأصلِ: وذكرِ عيْبِهم، ولا مُحَصَّل له، ثمّ فيه سِنادُ رِدْفٍ، وفي القرآن: ?اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَ?نَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ?، ?ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ?، ?قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِن دُونِهِ?.
(196) عُمارة -بالضّمّ- اسم رجل، كذا في «المصباح» .
(199) ساحرٌ؛ بالرّفعِ على أنّه خبرٌ لمحذوفٍ، والتّقديرُ: هذا ساحرٌ، أي: محمّد، واحذروا؛ على حذفِ المفعولِ، وهو جائزٌ في السّعة.
هذا الوجهُ أجودُ في الضّبطِ؛ لأنّه تتعدَّد به الجملُ، والمدحُ والذّمّ ممّا يُطلَب فيه ذلك، ثمّ هو يوافق القرآن: ?أَمْ يَقُولُونِ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ?.
وفي الأصلِ: ساحرا احذروا، بنصبِ ساحرٍ مفعولًا به مقدّمًا لاحذروا، وقد نُكِّر المفعولُ؛ فينطلقُ على كلِّ ساحرٍ! ويفوتُ به الغرضُ الّذي قصدنا إليه مِن التّحذير.
ثمّ وجدتُّ البيتَ في «الألفيّة» ، وهو كما أثبتُّه؛ فالحمدُ لله على توفيقه.
(200) يحذّرون منه: الأصلُ: يحذِّرون عنه، والأوضحُ تعديةُ التّحذير بمِن، وكذلك هو عند العراقيّ.