509 -وَأُعْطِيَ الرُّسْلُ كَمَا جَا فِي الْخَبَرْ ... مَا مِثْلُهُ عَلَيْهِ آمَنَ الْبَشَرْ
510 -وَكَانَ مَا أُوتِيَهُ الْأَوَّاهُ ... وَحْيًا إِلَيْهِ اللَّهُ قَدْ أَوْحَاهُ
511 -فَهْوَ بِذَاكَ أَكْثَرُ الْجَمَاعَهْ ... مُتَّبِعًا يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَهْ
512 -وَالْوَحْيُ كَانَ آيَةَ الْقُرْآنِ ... وَهْوَ الَّذِي يَبْقَى عَلَى الْأَزْمَانِ
513 -وَكَمْ مُقَرِّعٍ عَلَى الْإِتْيَانِ ... بِهِ وَهُمْ فُرْسَانُ هَذَا الشَّانِ
514 -قَدِ امْتَطَوْا مِنْهُ جَوَادَ السَّبْقِ ... وَأَحْرَزُوا عِنَانَهُ فِي النُّطْقِ
515 -أَقَامَ فِيهِمْ فَوْقَ عَشْرٍ يَطْلُبُ ... إِتْيَانَهُمْ بِمِثْلِهِ فَغُلِبُوا
516 -ثُمَّ بِعَشْرِ سُوَرٍ، فَسُورَهْ ... فَلَمْ يُطِيقُوهَا؛ وَلَوْ قَصِيرَهْ
517 -بَلْ أُخْرِسُوا وَهُمْ أَلَدُّ اللُّدِّ ... إِلَّا عَنِ الدَّعْوَى وَمَحْضِ الْجَحْدِ
518 -فَعِندَ ذَاكَ أَمَرَ الْقُرَانُ ... أَن تُضْرَبَ الْأَعْنَاقُ وَالْبَنَانُ
519 -وَهْوَ الَّذِي لَا تَنقَضِي عَجَائِبُهْ ... وَلَا يَمَلُّ أَبَدًا مُصَاحِبُهْ
520 -يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ مَنِ اسْتَهْدَى بِهِ ... طُوبَى لِمَنْ أَرْوَاهُ مِنْ أَوْطَابِهِ
521 -وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ مِثْلَهُ مَعَهْ ... مِنْ حِكْمَةٍ وَسُنَّةٍ مُتَّبَعَهْ
522 -وَكَذَّبُوهُ حِينَمَا انشَقَّ الْقَمَرْ ... بِقَوْلِهِمْ: ذَلِكَ سِحْرٌ اسْتَمَرْ
523 -وَرَكِبَ الْبُرَاقَ ثُمَّ عَرَجَا ... إِلَى السَّمَاءِ دَرَجًا فَدَرَجَا
524 -فَنَالَ مَا نَالَ مِنَ الْإِكْرَامِ ... فَوْقَ السَّمَاوَاتِ، وَالِاحْتِرَامِ
525 -وَالْجَيْشُ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ إِذْ رُمُوا ... مِنْهُ بِقُبْضَةٍ تُرَابًا هُزِمُوا
526 -وَذَرَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْقَوْمِ ... فِي مَكَّةٍ؛ فَأَخْلَدُوا لِلنَّوْمِ
527 -وَعَدَّ فِي بَدْرٍ لَهُم مَصَارِعَا ... فَكُلُّهُمْ جَاءَ إِلَيْهَا شَارِعَا
528 -وَحَنَّ جِذْعُ النَّخْلِ مِثْلَ الثَّكْلَى ... حَتَّى أَنَالَهُ النَّبِيُّ وَصْلَا
529 -وَقَدْ شَكَا لَهُ الْبَعِيرُ إِذْ جُهِدْ ... وَبِالنُّبُوَّةِ لَهُ الذِّئْبُ شَهِدْ
530 -وَنَدَرَتْ عَيْنُ قَتَادَةَ، فَرَدْ ... تِلْكَ، فَكَانَتْ مِن صَحِيحَةٍ أَحَدْ
531 -وَبَرِئَتْ عَيْنُ عَلِيٍّ إِذْ تَفَلْ ... فِيهَا لِوَقْتِهِ، وَمَا عَادَ حَصَلْ
532 -وَقَالَ فِي الْحَسَنِ سِبْطِ نَسَبِهْ ... يَوْمًا: «لَعَلَّ اللَّهَ أَن يُصْلِحَ بِهْ»
533 -وَسَبَّحَ الْحَصَا بِكَفِّهِ، وَمَنْ ... رَقَاهُ كَانَ بِالْمُعَافَاةِ قَمَنْ
534 -وَنَبَعَ الْمَاءُ لَهُ مِنْ إِصْبَعِهْ ... فَكَانَتَا لِلْمَاءِ خَيْرَ مَنبَعِهْ
535 -وَكَثَّرَ الْقِرَى، وَسَلَّمَ الْحَجَرْ ... عَلَيْهِ إِذْ مَرَّ، وَكَلَّمَ الشَّجَرْ
536 -وَمَسَحَ الضَّرْعَ بِكَفِّهِ فَدَرْ ... وَأَخْبَرَ الْغَيْبَ فَصَدَّقَ الْقَدَرْ
537 -وَلَيْسَ يُحْصِي مُعْجِزَاتِهِ أَحَدْ ... إِلَّا الْإِلَاهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ الْأَحَدْ
___حاشية
(509 - 514) الأبيات ملفّقة مِن «قرّة الأبصار» وغيرها.
وقوله: إليه الله قد أوحاه = من كلامِ الشّيخ محمّد سالم بن عبدالودود رحمه الله، وفيه تقديمُ معمولِ الخبرِ على المبتدإِ والخبرُ فعلٌ رافعٌ لضميرٍ غائبٍ يعودُ على المبتدإِ، والنّحاةُ لا يجيزُون مثلَه؛ يرون أنّ المعمولَ لا يتقدَّم إلّا حيثُ يجوزُ أن يتقدَّمَ العاملُ. وقد ارتكب ابنُ مالكٍ مثلَ هذا في مواضعَ، أحصيتُ منها -إلى الآنَ- ستَّةً: (100، 155، 156، 167، 209، 883) ، وفي المسألةِ بحثٌ.
(517 - 518) البيتان ملفّقان من «قرّة الأبصار» .
(519) البيتُ من «الألفيّة» .
(520) البيتُ للعبد الفاني.
(521) البيتُ من «جملةِ العقائد» للشّيخ محمّد سالم رحمه الله.
(525) القُبضَةُ بالضَّمّ: ما قبضتَ عليه مِن شيءٍ، يقالُ: أعطاه قُبضَةً مِن سويقٍ أو تمرٍ، أيْ: كَفًّا منه، وربّما جاء بالفتحِ، «صحاح» ، ولذلك جاءَ بعده بِـ «ترابًا» مفسِّرًا.
(527) فكلُّهم جاء إليها شارعا: إصلاح؛ لتلافِي سنادِ التّأسيس، وفي الأصلِ -في «الألفيّة» :
كُلٌّ بما سمَّى له قد صُرِعا
والشّارع: الواردُ الماءَ «العين» ، وإعرابُه في البيتِ حالٌ مِن فاعلِ «جاء» ، والمقصودُ أنّ كلًّا من الّذين عدّ لهم مصارعًا هلك في الموضِعِ الّذي عدّه له، فجاء إليه لتُقْضى فيه منيّتُه.
(530) وندرت: سقطت، «صحاح» .
(533) البيتُ إصلاح، وقمن؛ بحذفِ الألفِ المبدلةِ مِن التّنوين، وفي الأصل:
وسبّح الحصا له بكفّه ... ومَن رقاه مِن بلاءٍ يَشفِه
وفيه نسبةُ فعلِ الشّفاءِ لغيرِ الله تعالى، وذلك مِن شركِ الأسبابِ، وأقطع أنّ جامع النّظم الأستاذَ أبا إلياسَ لا يريد هذا المعنى الباطلَ؛ لأنّه -بحمد الله- مِن الموحّدين، والشّأن أنّ العبارةَ لا تصحُّ، وتغييرُ مثلِها واجبٌ؛ حمايةً لجَنابِ التّوحيد، والله أعلم.
(534 - 535) حصل في البيتين قلبٌ؛ لمناسبة القافية!