225 -ثُمَّ فَشَا الْإِسْلَامُ وَاشْتَدَّ الْبَلَا ... بِالْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلِينَ النُّبَلَا
226 -فَهَاجَرُوا فِي اللَّهِ صَوْبَ الْحَبَشَهْ ... مَخَافَةً مِنِ افْتِتَانِ الْبَطَشَهْ
227 -وَذَاكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ فِي رَجَبْ ... مِن سَبْعَةَ عْشَرَ تَقِيًّا اسْتَتَبْ
228 -عُثْمَانُ وَامْرَأَتُهُ رُقَيَّهْ ... أَسْبَقُهُمْ لِلْهِجْرَةِ الْمَرْضِيَّهْ
229 -سُهَيْلٌ، الزُّبَيْرُ، وَابْنُ عَوْفِ ... وَمُصْعَبٌ، وَحَاطِبٌ ذُو الْعَوْفِ
230 -كَذَا ابْنُ مَظْعُونٍ، وَمَسْعُودٍ، أَبُو ... سَلَمَةٍ، وَزَوْجُهُ قَدْ دَأَبُوا
231 -أَبُو حُذَيْفَةَ، وَعَامِرٌ، مَعَا ... زَوْجَيْهِمَا سَهْلَةَ، لَيْلَى أَزْمَعَا
232 -كَذَا أَبُو سَبْرَةَ مَعْهُ أُمُّ ... كُلْثُومٍ امْرَأَتُهُ يَؤُمُّ
233 -وَخَرَجَتْ قُرَيْشُ فِي الْآثَارِ ... فَلَمْ يَطُولُوهُمْ لِأَخْذِ الثَّارِ
234 -فَجَاوَرُوهَا فِي أَتَمِّ حَالِ ... ثُمَّ أَتَوْا مَكَّةَ فِي شَوَّالِ
235 -مِنْ عَامِهِمْ إِذْ سَمِعُوا إِشَاعَهْ: ... إِنَّ قُرَيْشًا آمَنُوا بِالسَّاعَهْ
236 -فَاسْتَقْبَلُوهُمْ بِالْأَذَى وَالشِّدَّةِ ... فَثَابَ نَحْوُ مِئَةٍ فِي الْعِدَّةِ
237 -فَنَزَلُوا عِندَ النَّجَاشِيِّ عَلَى ... أَتَمِّ حَالٍ، وَتَغَيَّظَ الْمَلَا
___حاشية
(225 - 232) : الأبيات إصلاحٌ، وفي الأصلِ -وهو في «الألفيّة» :
ثمّ فشا الإسلام فاشتدّ على ... من أسلم البلا فهاجروا إلى =
أصحمةٍ في رجبٍ من سنة ... خمس مضت لهم من النّبوّة
خمس من النّساء واثنا عشرا ... من الرّجال كلّهم قد هاجرا
عثمان مع زوجته رقيّه ... أسبقهم للهجرة المرضيّه
مصعبُ، والزّبير، وابنُ عوفِ ... وحاطبٌ، فأمنوا من خوفِ
كذا ابنُ مظعونِ، ابنُ مسعودٍ، أبو ... سلمةٍ وزوجُه تصاحب
أبو حذيفة = أبوه عتبة ... وزوجُه بنتُ سهيلٍ سهلةُ
وابنُ عُمَيْرٍ هاشمٌ، وعامر ... ابنُ ربيعةَ الحليفُ النّاصر
وزوجُه ليلى، أبو سبرةَ مع ... زوجتِه أي أمّ كلثوم جمع
وهو من محالِّ التّعقُّبِ، ففيه إلى ركاكةِ اللّفظِ وضعفِ السَّبكِ: عدمُ توفيةِ العددِ المذكورِ، والإيهام، والتّخليط في بعضِ مَن ذُكِر، فمصعبٌ المذكورُ أوّلًا هو ابنُ عميرٍ المذكورُ آخِرًا، وذكره مرّتين، وكرّره الشّارح المناويّ ولم يفطن، والشّارح ابن كيران جعله آخرَ؛ تبعًا لابن حجرٍ، والشّارحُ الأُجهوريُّ بَحَثَه، ولم يَصِل إلى طائلٍ، وهو هو مصعبٌ!! وهاشمٌ المذكورُ بعده لا يُعرَفُ مَن هو، وفاته سهيلُ بنُ بيضاءَ، وهو مكمِّل الاثني عشر الرّجال، ثمّ قوله: أبو حذيفة أبوه عتبةُ؛ ظاهره عطفُ «أبوه» عليه بحذفِ العاطفِ، فيكون ضمنَ الخارجين، وهو فاسدٌ؛ لأنّ عتبةَ هو ابنُ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسٍ، وكان مِن صناديد قريش الّذين هلكوا في بدرٍ، ومراد النّاظم أن يبيّن ابنُ مَن أبو حذيفةَ هذا واتّكل في عدمِ اشتباهِ عتبةَ بِمَن هاجر على ما هو معروفٌ مِن حالِه، والموضع ملتبسٌ جدًّا؛ لأنّه عطف بعدُ بسهلةَ زوجِ أبي حذيفةَ، ومقتضى التّخريج أنّه إنّما أراد بيانَ زوجِه مَن هِي؟ لأنّه عطفها على «أبوه» ، وما لنا إلى ذلك مِن حاجةٍ؛ لأنّ النّاسَ إنّما يعرّفون الرّجل بأصلِه لا بمَن نكح!! فمرادُه أنّها خرجتْ مَعَه، فتكون معطوفةً على «أبو حذيفةَ» ، وإذ ذاك يدخلُ أبوه في مَن هاجر!! وإلّا تهلهل الكلام!
فأُصلح كلُّ ذلك، مع تحسين بعضِ الألفاظِ، وتوفيرِ بيتٍ مِن النّظمِ!
وقولُك: صوبَ الحبشة؛ أي: نحوَها.
وقولُك: (وذاك) ذكّره؛ على مرادِ الأمرِ، الّذي هو الخروجُ والجَلاء والذّهاب والهجرة، وإليه أعادَ الضّميرَ في قولِه: استتبَّ.
وقولُك: مِن سبعةَ عْشَر؛ بإسكانِ العَينِ؛ على لغةٍ قرأ بها أبو جعفرٍ: «اثنا عْشر، وأحدَ عْشَر، وتسعةَ عْشر» .
واستتبَّ: تهيَّأَ واستقام أمرُ الهجرةِ.
وقولُك: ذو العَوْفِ؛ أي: صاحب الحالِ والشّأن.
وقولُك: وزوجُه قد دأبوا؛ أي: جَدُّوا في هجرتهم وتعبوا، تقولُ: دَأَبَ فلانٌ في عملِه دَأْبًا وَدُءُوبًا إذا جَدَّ وتعب، والدُّءُوب المبالغَةُ في السّير، ثُمَّ استعملَتِ العربُ الدَّأْبَ في العادةِ والشَّأْنِ، ومنه: ?كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ?، قال الزَّجَّاجُ: «كذا قال أهلُ اللّغة، والقولُ عندي فيه -واللَّهُ أعلمُ- أنَّ «دَأْبِ» هَهُنَا اجتهادُهم فِي كفرهم، وتظاهرُهم على النَّبِي كتظاهُرِ آلِ فِرْعَوْن على مُوسَى عليه السلام، فَقَالَ: دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأْبًا وَدَأَبًا وَدُءُوبًا: إِذا اجتهدتَ فِي الشَّيْء» ?ه، ومنه: ?تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأْبًا?؛ بإسكانِ الهمزةِ وفتحها.
وقولك: معا؛ الألف للإطلاقِ، وأزمعا؛ الألف للتّثنية، وحُذِف مفعوله؛ للعلمِ به، أيْ: أزمعا الخروجَ، أو: أزمعا عليه، بمعنى أنّهما أجمعا أمرهما على الخروجِ صحبةَ زوجيهما، وكان منهما ذلك، فَـ «مع زوجيهما» يتعلَّقُ بـ «أزمعا» ، و «سهلةُ» هي زوجُ أبي «حذيفة» ، و «ليلى» زوجُ «عامرِ بن ربيعةَ» ، سبيلُ ذلك: أنّه محالٌ أن تكون المرأتان زوجينِ للرّجلين جميعًا؛ فإذًا لكلٍّ منهما امرأةٌ، فالأولى للأوّل، والثّانيةُ للثّاني، وأبدلهما من «زوجيهما» على سبيلِ اللّفّ والنّشر المرتَّبِ، وأحالَ فهْم ذلك إلى أنّه الأصلُ في الذِّكْرِ.
(233) يطولوهم: بمنى يدركوهم ويمتدُّوا إليهم، وبابُه قال، وفي الأصل: يطالُوهم بالألف.
(234) فجاوروها؛ أي: الحبشة، وفي الأصلِ: فجاوروه، وهو يناسب ذكر أصحمةَ الّذي هو النّجاشيّ صاحب الحبشة.
(235) ... إذ سمعوا إشاعة ... إنّ قريشًا آمنوا بالسّاعة؛ إصلاحٌ، وأصلُه -وهو في العراقيِّ-:
... إذ قيل أهلُ مكَّةِ ... قد أسلموا ولم يكن بالثَّبَتِ!
(236) فثاب نَحْوُ مئةٍ في العِدَّة: أي رجع إلى الحبشة في الهجرةِ الثّانية نحوُ مئةِ مهاجرٍ في العَدَدِ، وفي هذا أنّه اختُلِف في ذلك، فقيل: كانوا مئةً، اثنان وثمانون رجلًا وثماني عشرةَ امرأة، وقيل: أكثر، وقيل: أقلُّ.
وفي الأصلِ -وهو للعراقيّ-:
فرجعوا للهجرة الثّانية ... في مئةٍ عدُّ الرّجالِ منهم
اثنان من بعد الثّمانين هم
وهو في ثلاثةِ أشطارٍ، فحذفتُه، وأقمتُ معناه والإشارةَ إلَى الخلافِ بشطرٍ واحدٍ، وهو على شرطِ هذا «المنتقى المعسول» .