82 -الْقَوْلُ فِي مَا اخْتَلَقُوا وَاخْتَرَقُوا ... وَلَمْ يَقُدْ إِلَيْهِ إِلَّا النَّزَقُ
83 -وَاخْتَلَقُوا أَنَّ سِوَى الْحُمْسِ إِذَا ... طَافَ بِثَوْبِهِ الْحَطِيمَ نَبَذَا
84 -وَمِنْهُمُ اسْتَعَارَ مَا يَطُوفُ بِهْ ... أَوْ طَافَ عَارِيًا فَكَانَ كَالسَّبِهْ
85 -وَ «الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ»
86 -قَالَتْهُ مَخْطُوبَةُ هَادِي أُمَّتِهْ ... قِيلَ: لِذَاكَ لَمْ تَفُزْ بِعِصْمَتِهْ
87 -وَاخْتَلَقُوا التَّعْشِيرَ: أَن يُعَشِّرَا ... مِنَ النَّهِيقِ بِحِذَاءِ خَيْبَرَا
88 -وَطَيْبَةٍ آتِيهِمَا؛ لِيَسْلَمَا ... بِذَلِكَ التَّعْشِيرِ مِن وَبَاهُمَا
89 -وَاخْتَلَقُوا لِلْمَيِّتِ الْبَلِيَّهْ ... تُجْعَلُ فِي عُنُقِهَا الْوَلِيَّهْ
90 -وَعِندَهُ تُرْبَطُ حَتَّى تَبْرُدَا ... يَرْكَبُهَا فِي زَعْمِ أَهْلِهِ غَدَا
91 -وَالْوَأْدَ لِلْبَنَاتِ خَوْفَ الْعَارِ ... وَلِلذُّكُورِ خَوْفَ الِافْتِقَارِ
92 -وَلِامْتِحَانِ الْأَهْلِ تَعْقَادَ الرَّتَمْ ... يَعْقِدُهُ مَن كَانَ أَهْلَهُ اتَّهَمْ
93 -إِنْ غَابَ عَنْهَا، فَإِذَا انْحَلَّ ادَّعَى ... خِيَانَةً، وَقَالَ فِيهِ مَن وَعَى:
94 - «هَلْ يَنفَعَنْكَ الْيَوْمَ إِذْ هَمَّتْ بِهَمْ ... كَثْرَةُ مَا تُوصِي وَتَعْقَادُ الرَّتَمْ» !
95 -وَالْبَعْرَةَ الَّتِي بِهَا تَرْمِي الَّتِي ... قَدِ انقَضَتْ عِدَّتُهَا وَافْتَضَّتِ
96 -بِدِيكٍاوْ طَيْرٍ يَمُوتُ عَاجِلَا ... إِذْ لَا تَمَسُّ الْمَاءَ حَوْلًا كَامِلَا
97 -وَلَا الْحَدِيدَ فِي أَخَسِّ مَلْبَسِ ... فِي الْحِفْشِ؛ وَالْحِفْشُ أَضَرُّ مَكْنَسِ
98 -وَاخْتَلَقُوا أَن يَتَقَلَّدَ اللِّحَا ... مِن شَجَرِ الْحَرَمِ مَنْ عَنْهُ انتَحَى
99 -لِأَهْلِهِ، وَفِي اللِّحَا أَمَانُ ... وَعَنْهُ قِيلَ: قَدْ نَهَى الْقُرَانُ
100 -وَأَنَّ مَنْ أَلْقَى عَلَى زَوْجِ أَبِيهْ ... وَنَحْوِهِ بَعْدَ التَّوَى ثَوْبًا يُرِيهْ
101 -أَوْلَى بِهَا مِن نَفْسِهَا؛ إِن شَاءَا ... نَكَحَ، أَوْ أَنكَحَ، أَوْ أَسَاءَا
102 -بِالْعَضْلِ؛ كَيْ يَرِثَهَا، أَوْ تَفْتَدِيْ ... وَمَهْرُهَا فِي النَّكْحَتَيْنِ لِلرَّدِيْ
103 -وَإِن تَصِلْ لِأَهْلِهَا مِن قَبْلِ أَنْ ... يُلْحِفَهَا أَوْ خِدْرَهَا لَمْ تُمْتَهَنْ
___حاشية
(82) النَّزَقُ: الخفَّةُ والطِّيشُ، وقد نَزِقَ ـ بالكسر ـ ينزَقُ، «صحاح» .
(83) الْحُمْسُ ـ بالضَّمِّ ـ جمعُ أحمس، وهو الْمُتَشَدِّدُ في الأمر، وبه لُقِّبَتْ قريشٌ، لتحمُّسها في دينها.
والحطيم: «قال ابنُ عبّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ: الحَطِيمُ الجُدُر، يعني جدار حِجْر الكعبة» . «صحاح» .
(84) كالسَّبِه: الذّاهب العقلِ من الهرم، والمعروفُ أنّهم يقولون: رجُلٌ مَسبُوهٌ ومُسَبَّهٌ، وهو السَّبَه، وسُبِه. «صحاح» «قاموس» «تاج» . ولم أجد مَن قال: السَّبِه؟!
(87) «تعشير الحمار: نهيقُه عشَرةَ أصواتٍ في طلَقٍ واحد، قال الشّاعر:
لعمرِي لئِن عشَّرْتُ مِنْ خيفةِ الرَّدى ... نُهاقَ الحميرِ إنّني لَجَزوع
وذلك أنّهم كانوا إذا خافوا من وباءِ بلدٍ عشّروا كتعشيرِ الحمارِ قبل أن يدخلوها، وكانوا يزعمون أنّ ذلك ينفعهم». «صحاح» .
(89) البليّة: النّاقة النّاطح، والوليّة: البردعة. «شرح العمود» .
(90) تبرُد: أي: تهلِك. «شرح العمود» .
(92) الرَّتَمُ ـ بالتحرِيك ـ جمع رَتَمَةٍ، وهي ضربٌ من الشّجر، قال الرَّاجز:
نَظَرْتُ وَالْعَيْنُ مُبِينَةُ التَّهَمْ ... إِلَى سَنَا نُارٍ وَقُودُهَا الرَّتَمْ
شُبَّتْ بِأَعْلَى عَانِدَيْنِ مِنْ إِضَمْ
وكان الرَّجلُ إذا أراد سفرًا عمَد إلى شجرةٍ فشَدَّ غصنين منها، فإن رجع ووجدهما على حالهما قال: إنّ أهلَه لم تخنه، وإلّا فقد خانته، «صحاح» . وحكى رَجَزَ الواعي!
(96) بديكٍ ?و طيرٍ يموتُ: إصلاحٌ، وأصلُه ـ وهو في «العمود» ـ: بكحمارٍ ويموتُ؛ وفيه ثقلٌ. وارجع إلى «شرح العمود» .
(97) الحِفشُ: البيتُ الصّغير، «صحاح» .
والمَكنِس ـ بالكسر ـ: مكان الكُنُوس، وهو موضعٌ في الشّجر يكتنُّ فيه الظّبْيُ ويستتر، وجمعُه مكانِسُ، ويُقالُ له: كِناسٌ بِالكسرِ. قال ذو الرُّمّة:
عَوَاطِفُ يَسْتَثْبِتْنَ فِي مَكْنِسِ الضُّحَى ... مِنَ الْهَجْرِ أَفْيَاءً بَطِيئًا ضُهُولُهَا
«تهذيب» ، «صحاح» ، «مصباح» .
(99) لأهلِه: كذا في نسخة «العمود» و «شرحه» ، وفي الأصل: مِن أهلِه!
والقُرَانُ: بالنَّقلِ؛ على قراءةِ ابنِ كثيرٍ، أجودُ.
(100) التَّوَى ـ مقصور ـ: هلاكُ المال، يقالُ: تَوِيَ المالُ ـ بالكسر ـ يَتْوَى تَوًى، وأتواه غيرُه، وهذا مالٌ تَوٍ، «صحاح» . ولم يقيِّده «مصباح» بالمال، وزاد: وقد يُمَدُّ.