قِصَّةُ هِجْرَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ، وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ
21 -طَلِيعَةٌ فِي مَن تَدَاوَلَ الْحَرَمْ ... وَمُلَحٌ مُمْتِعَةٌ قَبْلَ الْأَهَمْ
22 -بِدِينِهِ فَرَّ الْخَلِيلُ بَعْدَمَا ... مِن نَارِ نُمْرُوذَ نَجَا، وَأَشْأَمَا
23 -وَمَرَّ فِي فِرَارِهِ عَلَى الَّذِي ... غَصَبَ سَارَةَ، وَلَمْ تُسْتَنقَذِ
24 -إِلَّا بِشَلِّ يَدِهِ، وَصَرْعِهِ ... وَعُصِمَتْ سَارَةُ مِن طَبَعِهِ
25 -وَأَتْحَفَ الْمَلِكُ زَوْجَةَ الْخَلِيلْ ... بِهَاجَرٍ، وَأَتْحَفَتْ بِهَا الْحَلِيلْ
26 -وَسُبِيَتْ مِن مَلِكِ الْقِبْطِ ابْنَتُهْ ... هَاجَرُ ذِي، وَأَنجَبَتْ رَيْحَانَتُهْ
27 -إِذْ وَلَدَتْ أَبَا عَمُودِ النَّسَبِ ... وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ لِلْمُسْتَعْرِبِ
28 -وَلَا لِلَانبِيَاءِ بَعْدُ عَنْ أَبِيهْ ... وَكُلُّهُمْ كَانَ خُلَاصَةَ بَنِيهْ
29 -وَعَنْهُ حَادَ: آدَمٌ، شِئْثُ الْوَصِيْ ... إِدْرِيسُ، نُوحٌ، هُودُ، يُونُسُ؛ يَصِي
30 -لُوطٌ، وَصَالِحٌ، فَهُمْ ثَمَانُ ... حَادُوا عَنِ الْخَلِيلِ وَاسْتَبَانُوا
31 -وَأَجْلَتِ الْحُرَّةُ هَاجَرَ إِلَى ... بُقْعَةِ بَيْتِ اللَّهِ إِذْ هِيَ خَلَا
32 -وَدَلَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهَا الظَّاعِنِينْ ... وَاسْتَرْزَقَ الْخَلِيلُ رَبَّ الْعَالَمِينْ
33 -فَفُجِّرَتْ عَمَّا قَلِيلٍ زَمْزَمُ ... ثُمَّ أَتَتْ تَطْلُبُ مَاءً جُرْهُمُ
34 -فَاسْتَأْذَنُوا هَاجَرَ فِي الْبَقَاءِ ... فَأَذِنَتْ، وَاشْتَرَطَتْ فِي الْمَاءِ
35 -وَعَرَّبَتْ بِكْرَ النَّبِيِّ جُرْهُمُ ... ثُمَّ تَزَوَّجَ بِبِنتٍ مِنْهُمُ
36 -وَبَعْدَ لَأْيٍ شَيَّدَ الْخَلِيلُ ... قَوَاعِدَ الْبَيْتِ، وَإِسْمَاعِيلُ
37 -وَطَهَّرَا الْبَيْتَ، وَأَذَّنَ الْإِمَامْ ... فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامْ
38 -وَقُبِضَتْ هَاجَرُ، ثُمَّ قُبِضَا ... وَلَدُهَا النَّبِيُّ؛ إِذْ حَلَّ الْقَضَا
39 -ثُمَّ تَطَاوَلَ عَلَى الْعُرْبِ الْأَمَدْ ... فَكَنَدُوا وَعَنَدُوا كَمَنْ عَنَدْ
40 -وَظَلَمُوا وَأَحْدَثُوا وَقَدْ نُهُوا ... عَنْ غَيِّهِمْ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَنتَهُوا
41 -فَجَاءَهُمْ خُزَاعَةٌ بِالنِّقَمِ ... مِن سَبَإٍ إِذْ هَاجَ سَيْلُ الْعَرِمِ
42 -وَغَاضَ زَمْزَمُ لِبَغْيِ جُرْهُمِ ... وَخَبَئُوا فِيهِ هَدَايَا الْحَرَمِ
43 -لَيْلًا؛ إِذَا جْمَعُوا الْجَلَا وَطَمَسُوهْ ... وَلَمْ يَزَلْ غُفْلًا لَدَى مَنْ آنَسُوهْ
44 -وَدُلَّ شَيْبَةُ عَلَيْهِ بِالدَّمِ ... وَالْفَرْثِ وَالنَّمْلِ وَنَقْرِ الْأَعْصَمِ
45 -وَمِنْ خَبَايَاهُ: غَزَالَا ذَهَبِ ... أَهْدَتْهُمَا الْفُرْسُ لِبَيْتِ الْعَرَبِ
___حاشية
(22) نُمْرُوذ: بضمِّ النُّونِ، وذال معجمةٍ، وتُهمَلُ. «قاموس» و «تاج» . وضبط في «عمود النّسب» و «شرحه» بفتح النّون!
(24) الطَّبَع ـ بالتّحريك ـ: الدَّنَس، يقال منه: طبِعَ الرّجل بالكسر، «صَحاح» .
(27) أبا عمودِ: هكذا الأكثر، وهو الّذي في «عمود النّسب» و «شرحه» ، وفي الأصلِ: أبَ عمودِ؛ على لغةِ النّقصِ، وإخالُه سبقَ قلمٍ.
(29) شئث: بثاءٍ مثلَّثة، ويجوزُ فيه الهمزُ والياء.
يَصِي: يَصِلُ، تقولُ: وصَيْتُ الشَّيءَ بكذا؛ إذا وصلتَه، قال ذو الرُّمَّةِ:
نَصِي اللَّيْلَ بِالْأَيَّامِ حَتَّى صَلَاتُنَا ... مُقَاسَمَةٌ يَشْتَقُّ أَنصَافَهَا السَّفْرُ
«صحاح» ، وهو الّذي في «شرح عمود النّسب» .
(30) ثمانٌ: بضمِّ النُّونِ موصولةً في النّظم بواوٍ، لغةٌ حكاها ثعلبٌ في الثّمانِي بالكسرِ، نقله في «المحكمِ» ، وأنشد قولَ الرّاجز:
لَهَا ثَنَايَا أَرْبَعٌ حِسَانُ ... وَأَرْبَعٌ فَهَذِهِ ثَمَانُ
والوجهُ: ثمانيةٌ؛ بالتّاءِ؛ لأنّ مفردَ المعدودِ مذكَّر، فتقولُ: ثمانيةُ أنبياءَ، ل?ـكنّه لمّا حذَف المعدودَ جازَ أن له مطابقةُ العددِ، ومنه قولُه: «ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ» أخرجه مسلم (1164) مِن حديثِ أبي أيّوب الأنصاريّ.
(33) جُرْهُمٌ ـ كَقُنفُذٍ ـ: حيّ من اليمنِ، نزلُوا مكّةَ، وتزوّجَ فيهم إسماعيلُ عليه السّلام ـ كما ذكر ـ، فهم أصهارُه، ثُمَّ أَلحَدُوا في الحرم فأبادهم الله. «صحاح» و «قاموس» .
(36) لأي: «يقال: فعل ذلك بعد لَأْيٍ؛ أي: شدَّةٍ وإبطاءٍ، ولَأَى لَأْيًا؛ أي: أبطأَ، والْتَأى: مثلُه» . «صحاح» .
(39) فكندوا: «كند: كفر النِّعمةَ، وبابُه دخل؛ فهو كَنودٌ، وامرأةٌ كَنودٌ أيضًا» . «مختار الصّحاح» .
وعَندوا: «عنَد عن الطّريقِ يعنُد بالضّمّ عُنودًا؛ أي: عدل وجار، فهو عَنُود، وعنَد يعنِد بالكسرِ عُنودًا؛ أي: خالف الحقَّ وهو يعرفه؛ فهو عَنيدٌ وعاندٌ» . «صحاح» و «مصباح» .
(42) زَمْزَمُ ـ سبق ـ: اسمٌ لِبئرِ مكَّة، ولا تنصرف للتّأنيث والعلميَّة، «مصباح» ، ولذلك قال (33) :
ففجّرتْ عمّا قليلٍ زمرم
ومنه قوله تعالى: ?وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ?، وتأنيثُ البئر مجازيٌّ يجوزُ أن تخلو التّاءُ مِن فعلِها، لكن يقالُ: وخبَئُوا فيها ... ! وكأنّه أوّله بالقليبِ؛ وهو مذكَّرٌ، ومنه ما سيأتي مِن اعتبارِ التّذكير.
(43) ?جْمَعوا الجَلا: بنقلِ حركةِ الهمزةِ في «أجمعوا» ، أي: عزموا عليه، و «الجَلاءُ» بالفتحِ والمدِّ، قصره للنّظم، وهو الخروجُ مِن الدّيار.
وطمسوه: أي زمزم!
فلم يزل غُفلًا؛ أي: مجهولَ المحلِّ عند خزاعة ومَن بعدهم مِن قريشٍ؛ إلى عبد المطّلب. «شرح العمود» .
(44) الْأَعْصَمُ: الْوَعِلُ الّذي في ذراعيه بياض، والوُعولُ عُصْمٌ. «صحاح» .