الصفحة 52 من 66

قال عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي في تفسيره الجواهر الحسان في تفسير القرآن (وجمهور العلماء على أنهم في الجنة ويؤيده قول النبي عليه وآله الصلاة والسلام لأم حارثة أنه في الفردوس الأعلى وقال مجاهد هم خارج الجنة ويعلقون من شجرها وفي مختصر الطبري قال ونهى عز وجل أن يقال لمن يقتل في سبيل الله أموات واعلم سبحانه أنهم أحياء ولكن لا شعور لنا بذلك إذ لا نشاهد باطن أمرهم وخصوا من بين سائر المؤمنين بأنهم في البرزخ يرزقون من مطاعم الجنة ما يرزق المؤمنون من اهل الجنة على انه قد ورد في الحديث إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ومعنى يعلق يأكل ومنه قولهم ما ذقت علاقا أي ماكلا فقد عم المؤمنين بأنهم يرزقون في البرزخ من رزق الجنة ولكن لا يمتنع أن يخص الشهداء من ذلك بقدر لا يناله غيرهم والله أعلم) انتهى

وهذا شيخ كبير طاعن في السن، يقال له خيثمة أبو سعد بن خيثمة، يقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يشاورهم يوم أحد:"يا رسول الله لقد أخطأتني وقعة بدر، وقد كنت حريصًا عليها، لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ابني في الخروج، فخرج سهمه، فرزق الشهادة، وقد كنت حريصًا على الشهادة وقد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة، يسرح في ثمار الجنة، وأنهارها، وهو يقول:"الحق بنا ترافقنا في الجنة، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا"، وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقًا إلى مرافقته في الجنة، وقد كبرت سني ورق عظمي، وأحببت لقاء ربي، فادع الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة، ومرافقة سعيد في الجنة"فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقتل بأحد شهيدًا

30 -عن أبي أُمَامَةَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أوْ يَخْلُفْ غَازِيًا في أهْلِهِ بِخَيْرٍ، أصَابَهُ الله بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . رواه أبو داود وابن ماجة.

شرح الحديث

هذه القارعة تصيب كل من لم يكن من هذه الأصناف الثلاثة, فهي من العقوبة والبلاء تتنزل على من كان جبانا لا يحب الجهاد قال ابن الأثير: (أصابه الله بقارعة أي بداهية تهلكه، يقال: قرعه أمر إذا أتاه فجأة، وجمعها قوارع) فالمؤمن لا يجوز له إلا أن يكون واحدًا من ثلاث: إما أن يكون غازيًا في سبيل الله، وإما أن يخلف الغازي في أهله بالخير، وإما أن يجهز غازيًا في سبيل الله .. فإن لم يكن واحدًا من هؤلاء فلينتظر قارعة ومهلكة وداهية تنزل بساحته وعذاب يحل به نسأل الله السلامة.

وعن علي رضي الله عنه - موقوفًا - قال: (من حرض أخاه على الجهاد كان له مثل أجره، وكان له في كل خطوة من ذلك عبادة سنة) .

نعم إن الشيطان يوسوس لأتباعه كي يُقعدهم عن الجهاد ويبرر لهم هذا الأمر وفي هذا يقول الشيخ العالم أبو يحيى الليبي أعزه الله:

(نعم فيأتي الشيطان في هذا الثوب، نحن نعلم أن الشيطان لا يخاطبنا وجهًا لوجه لا يكلمنا مشافهة، و لكن عنده وكلاء هم الذين ينطقون، هم المتحدثون باسمه، قد يكون هذا المتحدث رجلا كافرًا و قد يكون هذا الناطق عالم سوء ضال مضل، و قد يكون هذا الناطق رجلًا ضالًا يتزيّى بثوب الحكمة و الخبرة و الفكر و غير ذلك.

فعلينا أن ننظر ما يأمرنا به كتاب ربنا، نعم ألم نسمع مرات و مرات أناس علماء ينصحون الشباب بعدم الذهاب إلى العراق؟ ووضعوا لذلك قائمة من النقاط التي تحول بين الشباب و بين النفير؟ من أين جاءوا بهذه العقبات؟ من أين جاءوا بهذه الأمور التي يتشبثون بها و يريدون من شباب الأمة يتعلقوا بها معهم؟ إن الله سبحانه و تعالى قد أمرنا امرًا صريحًا في كتابه يفهمه العالم و العامّي (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت