الصفحة 59 من 66

الجهادية وكثر أتباعها وصارت لا تستغني عن أموال هذه الجهة، أخذت هذه الجهة في فرض شروطها مقابل استمرار الدعم المالي، فإذا قبلت الحركة الجهادية هذا، فمعناه أنها تتمول تلقائيا إلى العَمَالَة، ويتحول المجاهدون إلى عملاء لا يفعلون إلا ما تسمح به الجهة الممولة وما يتفق مع سياستها، وتُشَلّ الأعمال القتالية للحركة ولكن لا بأس من استمرار رفع الشعارات لستر العورة، قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} (إبراهيم: 46) ، فالواجب على المجاهدين الذين وهبوا أنفسهم لنصرة الله بصدق ألا يسقطوا في هذه المكيدة وألا يعتمدوا في الإنفاق إلا على مواردهم الذاتية فقط. وأهم موارد المجاهدين ينبغي أن تكون الغنيمة من عدوهم، وهكذا كل طائفة لابد أن تسعى لتأمين احتياجاتها المادية من عدوها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي» من حديث: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة» رواه احمد بإسناد صحيح عن ابن عمر. وقال صلى الله عليه وسلم «وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي» رواه البخاري عن جابر، وقال صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم» متفق عليه، وعن عائشة قالت: (لما فُتِحَت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر) رواه البخاري، وروي عن ابن عمر قال: (ما شبعنا حتى فتحت خيبر) ، وقد قال الله عز وجل: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا} (الأنفال: 69) .

والغنيمة هي ما أخذه المسلم من الكافر الحربي عَنْوَة بالقهر، والفيء هو ما أخذه المسلم من الكافر الحربي بغير قتال كالمال الذي يهرب عنه الكافر أو المال الذي يأخذه المسلم بحيلة من الكافر وهكذا. وتقسيم كل من الغنيمة والفيء ومصارفهما مفصل في فقه الجهاد.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج وصحابته يوم بدر قاصدين أخذ عير قريش التي كان عليها أبو سفيان وكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار (فتح الباري 7/ 286) ، غنيمة يستغني بها المسلمون، ولكن شاء الله أن تهرب العير وأن يدركوا النفير، نفير قريش لاستنقاذ أموالهم، فكانت الموقعة ثم النصر والغنيمة).

المرجع\ الزِّناد في وجوب الإعداد المؤلف: سلطان بن بجاد العتيبي

ومن المعلوم بأن مال الغنائم أفضل من التجارة والزراعة فإن أفضل الأموال مال الغنائم فقد نقل حارث عبد السلام المصري أقوالا لبعض العلماء فقال (وهكذا نصّ الفقهاء والمحدثون ففي التمهيد لابن عبد البر 3/ 134:( .. ما وقع في سهم الإنسان من الغنيمة مِلْك يمينه، وذلك والحمد لله من أطيب الكسب وهو مما أحله الله لهذه الأمة وحرّمه على من قبلها) .

وفي ملتقى الأبحر للحلبي حنفي 2/ 229 (فصلٌ في الكسب: أفضلُه الجهاد ثم التجارة ... ) .ومثله في البحر الرائق 5/ 283: (قال أصحابنا: أفضل الكسب بعد الجهاد التجارة ثم الحراثة ثم الصناعة) .

وفي حاشية البُجيرمي شافعي 2/ 166: (وعبارة أفضل الكسب الزراعة أي بعد الغنيمة ثم الصناعة ثم التجارة) .

وفي فتح الباري 6/ 98: (وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح وإلى حل الغنائم لهذه الأمة وإلى أن رزق النبي عليه وآله الصلاة والسلام جُعل فيها لا في غيرها من المكاسب، ولهذا قال بعض العلماء: إنها أفضل المكاسب) . لكنه في4/ 304 بعد أن فاضل في المكاسب جزم قائلًا: (وفوقَ ذلك مِن عمل اليد ما يُكتسب من أموال الكفار بالجهاد، وهو مكسب النبي عليه وآله الصلاة والسلام وأصحابه، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروى) .

ومن قبلُ النَّسائي في السنن الكبرى 3/ 48: (ولعله إنما استفتح الكلام في الفيء والخمس يذكر نفسه لأنهما أشرف الكسب ولم ينسب الصدقة إلى نفسه لأنها أوساخ الناس) .

وجزم القرطبي المفسر في الأنفال {واعلموا أنما غنمتم ... } فقال: واستَفتح عز وجل الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه لأنهما أشرف الكسب ولم ينسب الصدقة إليه لأنها أوساخ الناس)

وهل قال نبينا عليه وآله الصلاة والسلام: جُعِل رزقي تحت ظل بكالوريتي وشهاداتي أم (تحت ظِل رمحي) ؟!

أَجَلْ! الأصل أن يكون الجهاد لإعلاء كلمة الله ثم يأتي المغنم تَبعًا: (مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله: متفق عليه) . المرجع \ قالوا فقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت