اعلموا إخواني بأن الجهاد اليوم هو فرض عين ولم يختلف في هذا الحكم إلا من طمس الله بصيرته عن الحق فقد إتفق العلماء على فرضية الجهاد اليوم وأن الأمة بحاجة إليه كحاجتها إلى الماء والهواء وأن الأمة ستبقى تعيش في ذيل الأمم حتى تمتشق السلاح وتعلن إحياء هذه الفريضة الغائبة.
العين تبكي من مصابك أُمتي** فإلى متى يا أمتي ننعاك؟
قال سيد قطب رحمه الله: (إن الجهاد في سبيل الله بيعة معقودة بعنق كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ومنذ كان دين الله، إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها، ولا تصلح الحياة بتركها:(ولولا دَفْع الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض) البقرة: 251 (ولولا دَفْع الله الناس بعضهم ببعض لَهُدِّمت صوامعُ وبيع وصلوات ومساجدُ يذكر فيها اسم الله كثيرًا) الحج:40 في ظلال القرآن
وقال كذلك سيد قطب:"عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود، أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض"
ويقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: (أيها المسلمون؛ حياتكم الجهاد وعزكم الجهاد ووجودكم مرتبط أرتباطًا مصيريا بالجهاد، ايها الدعاة؛ لا قيمة لكم تحت الشمس إلا أذا امتشقتم أسلحتكم وأبدتم خضراء الطواغيت والكفار والظالمين، إن الذين يظنون أن دين الله يمكن أن ينتصر بدون جهاد وقتال ودماء وأشلاء هؤلاء واهمون لا يدركون طبيعة هذا الدين) اهـ.
سنستعيد حياة العز ثانيةً ** وسوف نغلبُ من حادوا ومن كفروا
وسوف نبني قصور المجد عاليةً ** قِوامها السنة الغراء والسورُ
وسوف نفخر بالقرآن في زمنٍ ** شعوبهُ بالخنا والفسق تفتخروا
وسوف نرسم للإسلام خارطةً ** حدودها العز والتمكين والظفر
ولما تركت الأمة الجهاد أصابها الذل والهوان وتمسكت بالدنيا الفانية ولم تعمل للأخرة الباقية , لأن ترك الجهاد هو السبب الرئيسي والأساسي لواقعنا الأليم فما نراه من القتل والتشريد والسجون والظلم العالمي على الإسلام وأهله إلا وسببه حب الدنيا وكراهية الموت أي كراهية الجهاد في سبيل الله. وواقعنا المعاصر أكبر شاهد على ذلك؛ حيث يعد عصرنا من أسوء العصور التي مرت بالمسلمين حيث بلغ المسلمون فيه من الذل والاستكانة والتفرق ما لم يبلغوه في أي عصر مضى، مما أغرى بهم أعداؤهم فتداعوا إلى بلدان المسلمين كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وما ذاك إلا بترك طاعة الله عز وجل وحب الدنيا وكراهية الموت، وترك الجهاد في سبيل الله تعالى·
إسلامنا لا يستقيم عموده ** بدعاء شيخ في زوايا المسجد
إسلامنا نور يضيء طريقنا ** إسلامنا نار على من يعتدي
ولن يُرفع هذا الذل عن المسلمين إلا أن يراجعوا دينهم ويرفعوا عَلَم الجهاد ويعدوا ما استطاعوا من قوة لقتال أهل الكفر دفاعًا وطلبًا·كان الكفار ينظرون بتعجب شديد من فتوحات المجاهدين حتى قال أحد المستشرقين: (كانت الأرض تطوى تحت سنابك خيل المسلمين، لفرط ما فتحت لهم سريعا) .
أَلا كلُّ أمة ضائعٌ حقها سُدًى ** إذا لم يُؤيِّد حقَّها المدفع الضّخم