فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171621 من 466147

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ لَدَيْنَا هُنَا عَطْفًا بِالْفَاءِ فِي قِصَّةِ نُوحٍ ، وَعَطْفًا بِالْوَاوِ فِي قِصَّةِ مُوسَى ، وَفَصْلًا بَيَانِيًّا فِي الْقَصَصِ الَّتِي بَيْنَهُمَا يُشْبِهُ الْفَصْلَ فِي قِصَّةِ مُوسَى فِي سُوَرٍ أُخْرَى ، وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَعَطْفُ التَّبْلِيغِ فِيهِ عَلَى الْإِرْسَالِ بِالْفَاءِ ؛ لِإِفَادَةِ التَّعْقِيبِ وَعَدَمِ جَوَازِ تَأْخِيرِ تَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ ، وَأَمَّا الْفَصْلُ فِي الْقَصَصِ بَعْدَهُ ؛ فَلِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ هَذَا مَعْلُومًا وَكَانَ مَا جَرَى مِنْ أَمْرِ قَوْمِ نُوحٍ عِبْرَةً لِقَوْمِ هُودٍ ، وَكَانَا مَعًا عِبْرَةً لِقَوْمِ صَالِحٍ وَهَلُمَّ جَرًّا ، حَسُنَ فِي كُلِّ قِصَّةٍ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ ، كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْهَا: مَاذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَذَا النَّبِيِّ مَعَ قَوْمِهِ ؟ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، وَأَمَّا الْأَخِيرُ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ فَوَجْهُ الْعَطْفِ فِيهِ ، وَكَوْنُهُ بِالْوَاوِ هُوَ أَنَّهُ قَدْ قَفَى فِي قِصَّةِ مُوسَى هُنَا عَلَى ذِكْرِ إِرْسَالِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِذِكْرِ نَتِيجَةِ هَذَا الْإِرْسَالِ وَعَاقِبَتِهِ بِالْإِجْمَالِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَظَلَمُوا بِهَا إِلَخْ ، وَبُدِئَتِ الْقِصَّةُ بَعْدَهُ بِتَفْصِيلِ ذَلِكَ الْإِجْمَالِ وَمُقْدِّمَاتِ تِلْكَ النَّتِيجَةِ ، فَكَانَ الْمُنَاسَبُ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهَا لَا أَنْ يَسْتَأْنِفَ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالنَّتِيجَةِ ، أَوْ بَيْنَ التَّفْصِيلِ وَالْإِجْمَالِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ تَدُلُّ عَلَى التَّعْقِيبِ وَالتَّرْتِيبِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت