مِرَارًا ، فَأَهَمَّتْهُ نَفْسُهُ ، وَدَعَا بِالْمُعَزَّمِينَ فَحَضَرَا وَأَحْضَرُوا مَعَهُمْ رِجَالًا وَنِسَاءً وَزَعَمُوا أَنَّ فِيهِمْ مَجَانِينَ وَأَصِحَّاءَ ، فَأَمَرَ بَعْضُ رُؤَسَائِهِمْ بِالْعَزِيمَةِ فَعَزَمَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ صَحِيحًا فَجُنَّ وَتَخَبَّطَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ هَذَا غَايَةُ الْحِذْقِ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ إِذْ أَطَاعَتْهُ الْجِنُّ فِي تَخْبِيطِ الصَّحِيحِ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْمُعَزِّمُ بِمُوَاطَأَةٍ مِنْهُ لِذَلِكَ الصَّحِيحِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى عَزَمَ عَلَيْهِ جَنَّنَ نَفْسَهُ وَخَبَطَ ، فَجَازَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَضِدِ فَقَامَتْ نَفْسُهُ مِنْهُ وَكَرِهَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ سَأَلَهُمْ عَنْ أَمْرِ الشَّخْصِ الَّذِي يَظْهَرُ
فِي دَارِهِ فَمَخْرَقُوا عَلَيْهِ بِأَشْيَاءَ عَلَّقُوا قَلْبَهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَحْصِيلٍ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ ؛ فَأَمَرَهُ بِالِانْصِرَافِ ، وَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَضَرَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ تَحَرَّزَ الْمُعْتَضِدُ بِغَايَةِ مَا أَمْكَنَهُ ، وَأَمَرَ بِالِاسْتِيثَاقِ مِنْ سُورِ الدَّارِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حِيلَةٌ مِنْ تَسَلُّقٍ وَنَحْوِهِ ، وَبُطِحَتْ فِي أَعْلَى السُّورِ خَرَابٌ لِئَلَّا يُحْتَالَ بِإِلْقَاءِ الْمَعَالِيقِ الَّتِي يَحْتَالُ بِهَا اللُّصُوصُ .