فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171681 من 466147

وشعب مصر، وإن لم يحافظ على حريته أمام فرعون يحافظ على استقلال بلده، وأن يحكمه حاكم من أهله، ولو كان مستبدا عاتيا، كفرعون؛ ولأن موسى من بني إسرائيل جاءوهم من قبل استقلالهم، فقالوا يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره، أي يفقدكم استقلالكم ويجعلكم محكومين ببني إسرائيل كما حكمكم الهكسوس من قبل، (فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) أي فماذا ترون وتأمرون يا معشر شعب مصر، فدَبِّروا الأمر لهذا الذي يفقدكم استقلالكم، وعبر عن ذلك بقولهم: (يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ) لأن من يفقد استقلاله يخرج عن أرضه، ويتسلمها من يتحكم فيها؛ إذ يتصرف فيها كما يشاء، وليس لأهلها فيها أمر، كأنما أخرجوا.

قال الممثلون للشعب، أو الحاضرون منه، أو من جمعوهم ليؤلبوهم على موسى وهارون.

(قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ(111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112)

كان أمرا خطيرا ذلك الذي جاء به موسى، فما تعودوا من فرعون إلا أن يأمر وحده، وأن يطاع وحده فيجيء من تربى في بيته، ويصدع بين يديه بالحق، يشتد في دعوته، ويجيء الكبراء يحرضون الشعب عليه، إنه لأمر خطير، لم يعهدوه، فلابد أن تجمع الجموع لتتضافر في مقاومته.

قال الذين تكلموا من الشعب: (أَرْجِهْ وَأَخَاهُ) أي أرجئه وأخاه، أي أجِّله زمنا، وأرجه أصلها أرجئه وأخاه، فحذفت الهمزة تخفيفا، والضمير يعود على موسى، وأخوه هو هارون الذي أرسله الله تعالى مع موسى ردءا له يعضده، ويعاونه - أرجئهما، أي أجلهما، وقيل أرجه بمعنى احبسه، ونرى أن (أَرْجِهْ) معناه تأجيلهما، والشعب أو المتكلمون باسمه كانوا أقرب إلى الحصفة؛ لأنهم يقولون لَا تتعجل أمرهما حتى ندرسه مع أهل الخبرة بالسحر (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ) في قرئ مصر وريفها (حَاشِرِينَ) اسم فاعل من حشر، أي جامعين الناس لمشهد عظيم،

(يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ) أي يأتوك بالمهرة من السحرة، وعبروا عن أولئك المهرة، ووصفوا أيضا بأنه (عَلِيمٍ) مدرك لألاعيب السحر، وأفانينه، فهو عمليا (سَاحِرٍ) ، وعلميا (عَلِيمٍ) ذو خبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت