فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171708 من 466147

وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر، واليوم الذي دخل فيه موسى أربع مائة عام، والظاهر أن موسى لم يطلب من فرعون في هذه الآية إلا إرسال بني إسرائيل معه، وفي غير هذه الآية دعاه إياه إلى الإقرار بربوبية الله تعالى وتوحيده، قال تعالى: {هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (19) } وكل نبي داع إلى توحيد الله تعالى، وقال تعالى حكاية عن فرعون: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ} فهذا ونظائره دليل على أنّه طلب منه الإيمان، خلافا لمن قال: إنّ موسى لم يدعه إلى الإيمان، ولا إلى التزام شرعه. وليس بنو إسرائيل من قوم فرعون والقبط؛ ألا ترى أنّ بقية القبط - وهم الأكثر - لم يرجع إليهم موسى، ثمّ حكى سبحانه ما قاله فرعون حينئذ:

106 - {قالَ} فرعون لموسى {إِنْ كُنْتَ} يا موسى {جِئْتَ} وأتيت من عند من أرسلك {بِآيَةٍ} ومعجزة وحجة دالة على صدقك {فَأْتِ بِها} ؛ أي: فأحضرها عندي ليثبت صدقك {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في دعواك أنّك رسول.

أي: قال فرعون لموسى: إن كنت قد جئت مؤيدا بآية من عند من أرسلك كما تدّعي .. فأتني بها، وأظهرها لدي إن كنت ممن يقول الصدق، ويلتزم قول الحق.

107 -ثم ذكر أن موسى أجابه إلى ما طلبه فقال: {فَأَلْقى} موسى {عَصاهُ} ؛ أي: فلم يلبث موسى أنّ ألقى ورمى عصاه - التي كانت بيمينه - أمام فرعون {فَإِذا هِيَ} ؛ أي: العصا {ثُعْبانٌ} ؛ أي: حية ضخمة صفراء ذكر {مُبِينٌ} ؛ أي: ظاهر بيّن، لا خفاء ولا شك في كونه ثعبانا حقيقيا، يسعى وينتقل من مكان إلى آخر، وتراه الأعين من غير أن يسحرها ساحر فيخيل إليها أنّها تسعى.

روي أنّه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر فاغرا فاه، بين لحييه ثمانون ذراعا، قائما على ذنبه، مرتفعا من الأرض بقدر ميل، وضع لحيه الأسفل على الأرض، والأعلى على سور القصر، ثم توجه نحو فرعون ليبتلعه، فوثب فرعون عن سريره هاربا وأحدث، وانهزم الناس مزدحمين، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا، فصاح فرعون: يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أؤمن بك وأرسل بني إسرائيل، فأخذه فعاد عصا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت