فهرس الكتاب
113 - {وَجاءَ السَّحَرَةُ} الذين حشرهم أعوان فرعون وشرطته {فِرْعَوْنَ} اللعين، وقال أبو حيان: وفي الكلام حذف يقتضيه المعنى، تقديره: فأرسل جنده حاشرين، وجمعوا السحرة، وأمرهم بالمجيء، وجاؤوا إليه وحين جاؤوا {قالُوا} لفرعون {إِنَّ لَنا لَأَجْرًا} ؛ أي: إن لنا عليك لجعلا عظيما وأجرا وجائزة، كفاء ما نقوم به من العمل العظيم الذي يتم به الغلب على موسى {إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ} على موسى. قرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم {إِنَّ لَنا} بهمزة واحدة على الإخبار فكأنهم قاطعون بالجعل، وإنّه لا بد لهم منه، وجوز أبو علي أن تكون {إِنَّ} استفهاما حذفت منه الهمزة، كقراءة الباقين الذين أثبتوها، قال: والاستفهام أشبه بهذا الموضع؛ لأنّهم لم يقطعوا أن لهم الأجر، وإنّما استفهموا عنه. ذكره ابن الجوزي في «زاد المسير» ، وقرأ حمزة والكسائي، وابن عامر وأبو بكر وأبو عمرو بهمزتين، فمنهم من حققهما، ومنهم من سهل الثانية، ومنهم من أدخل بينهما ألفا، كأبي عمرو، والخلاف في كتب القراءات مبسوط على الاستفهام، استفهموا فرعون عن الجعل الذي سيجعله لهم على الغلبة، والاستفهام هنا للتقرير.
واشتراط الأجر وإيجابه على تقدير الغلبة، لا يريدون مطلق الأجر، بل المعنى: إن لنا لأجرا عظيما، ولهذا قال الزمخشري: والتنكير للتعظيم، كقول العرب: إنّ له لإبلا، وإن له لغنما، يقصدون الكثرة، وفي خطاب السحرة بذلك لفرعون دليل على استطالتهم عليه باحتياجه إليهم، وبما يحصل للعالم بالشيء من الترفع على من يحتاج إليه،
114 -وعلى من لا يعلم مثل علمه {قالَ} فرعون مجيبا لهم إلى ما طلبوا {نَعَمْ} . قرأ الكسائي بكسر العين؛ أي: إنّ لكم لأجرا عظيما على ما تقومون به من ذلك العمل الجليل {وَإِنَّكُمْ} مع ذلك الأجر {لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} إلينا، فتجمعون بين المال والجاه، وذلك منتهى ما تطمعون فيه من نعيم الدنيا وسعادتها، والمعنى: إنّ فرعون قال للسحرة: إنّي لا أقتصر معكم على الأجر، بل أزيدكم عليه، وتلك الزيادة أني أجعلكم من المقربين إلي بالمنزلة، قال الكلبي: تكونون أول من يدخل علي، وآخر من يخرج من عندي.