فهرس الكتاب
ولما تقدم فِي سورة طه أمر موسى عليه السلام بإرساله إلى فرعون فِي قوله تعالى:"اذهب إلى فرعون أنه طغى"وقوله لموسى وهارون:"اذهبا إلى فرعون إنه طغى"ثم كرر ذلك ثم وقع بعد ذلك سؤال فرعون لهما فِي قوله:"فمن ربكما يا موسى"ثم فِي قوله:"فما بال القرون الأولى"ثم أن الله تعالى أخبر عنه بقوله:"ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى"ثم أخبر أيضا عنه بقوله:"قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى"ثم قال تعالى:"فتول فرعون فجمع كيده ثم أتى"فتكرر ذكر فرعون واسمه ظاهرا ومضمرا ولم يجر لملئه ذكر مفصح به ظاهر ألبتة ولا مضمر سوى الجارى مضمرا فِي قوله:"قتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا"إلى ما بعد هذا من غير إظهار ألبتة فلتكرر اسم فرعون كثيرا ظاهرا ومضمرا وارتفاع اللبس ألبتة حسن إتيانه مضمرا فِي قوله:"قال آمنتم له"إذ ليس الوارد هنا كالوارد فِي الأعراف للافتراق من حيث ذكرنا وكذا جرى فِي سورة الشعراء من ترداد ذكر فرعون فِي محاورته من أول السورة إلى الآية ولم يجر ذكر ملئه الا مقولا لهم فِي قوله:"قال للملإ حوله"فناسب ما ذكر إظهار اسم فرعون فِي قوله:"آمنتم له".
والجواب عن السؤال الثاني: أن الباء فِي قوله:"آمنتم به"واللام فِي"آمنتم له"محتاج إلى كل واحدة منهما من حيث أن التصديق والانقياد معنيان يحتاج إليهما والباء تحرز التصديق واللام تحرز الانقياد والاذعان فبدئ بالباء المعطية معنى التصديق وهي أخص بالمقصود من اللام فاقتضى الترتيب تقديمها ثم أعقب فِي السورتين بعد باللام حتى كأن قد قيل لهم أصدقتموه منقادين له فِي دعائه إياكم إلى الإيمان بما جاء من عند الله فحصل المقصود على أكمل ما يمكن والله أعلم.
قوله تعالى:"فسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف"وفي سورة الشعراء:"فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف"وفي سورة طه:"فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف"