فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171905 من 466147

إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ أي عالم بالسحر ماهر فيه ، قد أخذ عيون الناس بخدعة من خدعه ، حتى خيل إليهم العصى حية ، والآدم أبيض. فإن قلت قد عزى هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء ، وأنه قاله للملإ وعزى هاهنا إليهم. قلت: قد قاله هو وقالوه هم ، فحكى قوله ثم وقولهم هاهنا. أو قاله ابتداء فتلقته منه الملأ ، فقالوه لأعقابهم. أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ ، كما يفعل الملوك ، يرى الواحد منهم الرأي فيكلم به من يليه من الخاصة ، ثم تبلغه الخاصة العامة. والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وقرئ سحار ، أي يأتوك بكل ساحر مثله في العلم والمهارة. أو بخير منه.

وكانت هذه مؤامرة مع القبط. وقولهم فَما ذا تَأْمُرُونَ من أمرته فأمرنى بكذا إذا شاورته فأشار عليك برأى. وقيل: فما ذا تأمرون؟ من كلام فرعون ، قاله للملإ لما قالوا له: إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم ، كأنه قيل: فما ذا تأمرون؟ قالوا: أرجئه وأخاه ، ومعنى أرجئه وأخاه أخرهما وأصدرهما عنك ، حتى ترى رأيك فيهما وتدبر أمرهما. وقيل: احبسهما.

وقرئ: أرجئه ، بالهمزة. وأرجه ، من أرجأه وأرجاه.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 113 إلى 114]

وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (113) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)

فإن قلت: هلا قيل: وجاء السحرة فرعون فقالوا؟ قلت: هو على تقدير سائل سأل: ما قالوا إذ جاءوه؟ فأجيب بقوله قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً أي جعلا على الغلبة: وقرئ: إن لنا لأجراً ، على الإخبار وإثبات الأجر العظيم وإيجابه: كأنهم قالوا: لا بد لنا من أجر ، والتنكير للتعظيم ، كقول العرب: إنّ له لإبلا ، وإنّ له لغنما ، يقصدون الكثرة. فإن قلت: وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ما الذي عطف عليه؟ قلت: هو معطوف على محذوف سدّ مسدّه حرف الإيجاب ، كأنه قال إيجابا لقولهم: إن لنا لأجراً: نعم إن لكم لأجراً ، وإنكم لمن المقرّبين ، أراد: إنى لأقتصر بكم على الثواب وحده ، وإنّ لكم مع الثواب ما يقل معه الثواب ، وهو التقريب والتعظيم ، لأنّ المثاب إنما يتهنأ بما يصل إليه ويغتبط به إذا نال معه الكرامة والرفعة.

وروى أنه قال لهم: تكونون أول من يدخل وآخر من يخرج. وروى أنه دعا برؤساء السحرة ومعلميهم فقال لهم: ما صنعتم؟ قالوا قد علمنا سحراً لا يطيقه سحرة أهل الأرض ، إلا أن يكون أمراً من السماء فإنه لا طاقة لنا به. وروى أنهم كانوا ثمانين ألفاً. وقيل: سبعين ألفاً وقيل: بضعة وثلاثين ألفاً. واختلفت الروايات فمن مقل ومن مكثر. وقيل: كان يعلمهم مجوسيان من أهل نينوى. وقيل: قال فرعون: لا نغالب موسى إلا بما هو منه ، يعني السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت