وقال الكلبي: كانوا سبعين ساحراً غير رئيسهم وكان الذين يعلّمونهم السحر رجلين مجوسيين من أهل نينوى ، وقال كعب: كانوا اثني عشر ألفاً . قال السدي: كانوا بضعة وثلاثين . عكرمة: سبعين ألفاً ، ابن المنكدر: ثمانين ألفاً فاختار منهم سبعة آلاف ليس منهم إلا ساحر ماهر ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار منهم سبعين من كبرائهم وعلمائهم ، وقاله ابن جريج ، فلمّا أجتمع السحرة {قالوا} لفرعون {إِنَّ لَنَا لأَجْراً} أي جعلاً وثواباً.
{إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين * قَالَ} فرعون {نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المقربين} في المنزلة عندي.
قال الكلبي: أوّل مَنْ يدخل عليّ وآخر مَنْ يخرج {قَالُواْ} يعني السحرة.
{يا موسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ الملقين} بعصيّنا [وحبالنا] .
{قَالَ} موسى {أَلْقَوْاْ فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ سحروا أَعْيُنَ الناس واسترهبوهم} أي أرعبوهم وأفزعوهم {وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} وذلك أنّهم ألقوا حبالاً وعظاماً وخشباً طوالاً فإذا هي حيّات كالجبال قد ملأت الوادي [يأكل] بعضهم بعضاً .
{وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} فألقاها {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} تبتلع ، ومَنْ قرأ تلقف ساكنة اللام خفيفة القاف فهو من لقف يلقف ، ودليله قراءة سعيد بن جبير: تلقم من لقم يلقم.
{مَا يَأْفِكُونَ} يُكذّبون ، وقيل: يقلبون ويزوّرون على الناس فأكلت سحرهم كله فقالت السحرة: لو كان هذا سحراً لبقت حبالنا وعصينا . فذلك قوله: {فَوَقَعَ الحق} أي ظهر.
قال النضير بن شميل: فوقع الحق أي فزعهم وصدّعهم [كوقع الميقعة] {وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} من السحر {فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ} وبطل ما كانوا يعملون {وانقلبوا صَاغِرِينَ} ذليلين ومقهورين.