فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172062 من 466147

ولقد أكد لهم فرعون أنهم مأجورون على حرفتهم ، ووعدهم مع الأجر القربى منه ، زيادة في الإغراء ، وتشجيعاً على بذل غاية الجهد.. وهو وهم لا يعلمون أن الموقف ليس موقف الاحتراف والبراعة والتضليل ؛ إنما هو موقف المعجزة والرسالة والاتصال بالقوة القاهرة ، التي لا يقف لها الساحرون ولا المتجبرون!

ولقد اطمأن السحرة على الأجر ، واشرأبت أعناقهم إلى القربى من فرعون ، واستعدوا للحلبة.. ثم ها هم أولاء يتوجهون إلى موسى - عليه السلام - بالتحدي.

.ثم يكون من أمرهم ما قسم الله لهم من الخير الذي لم يكونوا يحتسبون ، ومن الأجر الذي لم يكونوا يتوقعون:

{قالوا: يا موسى ، إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين.. قال: ألقوا} ..

ويبدو التحدي واضحاً في تخييرهم لموسى. وتبدو كذلك ثقتهم بسحرهم وقدرتهم على الغلبة.. وفي الجانب الآخر تتجلى ثقة موسى - عليه السلام - واستهانته بالتحدي: {قال ألقوا} .. فهذه الكلمة الواحدة تبدو فيها قلة المبالاة ، وتلقي ظل الثقة الكامنة وراءها في نفس موسى. على طريقة القرآن الكريم في إلقاء الظلال ، بالكلمة المفردة في كثير من الأحايين.

ولكن السياق يفاجئنا بما فوجئ به موسى - عليه السلام - وبينما نحن في ظلال الاستهانة وعدم المبالاة ، إذا بنا أمام مظهر السحر البارع ، الذي يرهب ويخيف:

{فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم ، وجاءوا بسحر عظيم} ..

وحسبنا أن يقرر القرآن أنه سحر عظيم ، لندرك أي سحر كان. وحسبنا أن نعلم أنهم سحروا {أعين الناس} وأثاروا الرهبة في قلوبهم: {واسترهبوهم} لنتصور أي سحر كان. ولفظ"استرهب"ذاته لفظ مصور. فهم استجاشوا إحساس الرهبة في الناس وقسروهم عليه قسراً. ثم حسبنا أن نعلم من النص القرآني الآخر في سورة طه ، أن موسى عليه السلام قد أوجس في نفسه خيفة لنتصور حقيقة ما كان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت