أخبروا عن أنفسهم أنهم لا يؤمنون بشيء مما يجيء به من الآيات التي هي في زعمهم من السحر ، فعند ذلك نزلت بهم العقوبة من الله عزّ وجلّ المبينة بقوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان} وهو المطر الشديد.
قال الأخفش: واحده طوفانة ، وقيل: هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا واحد له.
وقيل الطوفان: الموت.
وقال النحاس: الطوفان في اللغة ما كان مهلكاً من موت أو سيل ، أي ما يطيف بهم فيهلكهم.
والجراد هو الحيوان المعروف.
أرسله الله لأكل زروعهم فأكلها.
والقمل قيل: هي الدباء.
والدباء: الجراد قبل أن تطير ، وقيل: هي السوس ، وقيل: البراغيث ، وقيل: دواب سود صغار ، وقيل: ضرب من القردان ، وقيل: الجعلان.
قال النحاس: يجوز أن تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم.
وقرأ الحسن"القمل"بفتح القاف وإسكان الميم.
وقرأ الباقون بضم القاف وفتح الميم مشددة.
وقد فسّر عطاء الخراساني"القمل"بالقمل {والضفادع} جمع ضفدع ، وهو الحيوان المعروف الذي يكون في الماء.
{والدم} روي أنه سال النيل عليهم دماً.
وقيل: هو الرعاف.
قوله: {آيَاتٍ مّفَصَّلاَت} أي مبينات.
قال الزجاج: هو منصوب على الحال.
والمعنى: أرسلنا عليهم هذه الأشياء حال كونها آيات بينات ظاهرات {فاستكبروا} أي ترفعوا عن الإيمان بالله {وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} لا يهتدون إلى حق ، ولا ينزعون عن باطل.
قوله: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز} أي العذاب بهذه الأمور التي أرسلها الله عليهم.
وقرئ بضم الراء وهما لغتان.
وقيل: كان هذا الرجز طاعوناً مات به من القبط في يوم واحد سبعون ألفاً.
{قَالُواْ يا موسى ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} أي بما استودعك من العلم ، أو بما اختصك به من النبوّة ، أو بما عهد إليك أن تدعو به فيجيبك.