وتريحنا من هؤلاء الخوارج ، فلم يثق بهم لما ظهر لهم من شرهم وغدرهم ، وعلت الأصوات في المدينة ، لأن بعضهم كان يريد أن يفتح لطيطوس وبعضهم يمنع ، وتبادروا إلى حفظ الأبواب والسور ، فتقدم جماعة من الروم إلى المدينة طمعاً في أن يفتح لهم الباب فرماهم الخوارج بالحجارة والنشاب ، وأعانهم الذين كانوا استدعوا الروم للدخول ، ثم خرج جماعة من اليهود فهزموا الروم وأنكوا فيهم وتبعوهم إلى قرب عسكرهم ، وشرعوا يهزؤون بهم ويعيرونهم بالهزيمة ، فأراد من في العسكر أن يلاقوهم فمنعهم طيطوس واشتد غضبه على أصحابه وقال: لست أعجب من اليهود في غدرهم ، ولكن أعجب منكم مع بصركم بالحرب وكثرة تجاربكم فكيف خدعوكم؟ فمضيتم إلى المدينة بغير أمري وخالفتم وصيتي ، ولذلك انهزمتم لأنه لا يجوز للرعية أن تخالف أمر الملك ، وقد علمتم أن بعض ملوكنا قتل ابنه لأنه مضى إلى الحرب بغير أمره ، فأنتم مستحقون للقتل بعصياني ، مستوجبون لما جرى عليكم من الهزيمة ، فسجد أصحاب طيطوس له واعترفوا بخطئهم وقالوا: لا نعاود ، فأمرهم أن يعدلوا ما حول المدينة من المعاثر والوهدات ، ويسدوا الآبار ليسهل عليهم القتال ويهدم السور ، ففعلوا ذلك وقطعوا كل ما حول المدينة من الشجر والنبات ، وكان حولها من سائر الجهات بساتين كثيرة فيها أنواع الأشجار والفواكه مسيرة أميال من كل جهة ، فكان إذا أقبل إنسان عليها يرى أحسن منظر فلم يبق الروم من ذلك شيئاً ، وكان من يعرف تلك البساتين إذا رآها بعد إتلافها يبكي ويستوحش ، واشتغل اليهود بخوارجهم ، واتفق شمعون والعازار على يوحانان وكان قد ملك القدس ومعه ثمانية آلاف وأربعمائة رجل من الشجعان ، وكان مع شمعون عشرة آلاف من اليهود وخمسة آلاف من أدوم - أي النصارى - وكان الكهنة وجماعة من أهل المدينة مع العازار ، وحصل الناس بين هؤلاء بأسوأ حال ، وكانوا إذا استظهر الروم على المدينة اتفقوا وحاربوهم ، فإذا دفعوهم عادوا إلى الشر