أي: فعليها؛ كقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ...) الآية، أي: عليها ضرر ذلك، وعلى ذلك جميع ما أمر اللَّه عباده من الأعمال أو نهاهم عنها إنما أمر ونهى؛ لمنفعة أنفسهم ولحاجتهم؛ لا لمنفعة له أو لحاجة له.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) ، أي: إليها، أي: إلى أنفسكم تسيئون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) .
أي: إذا جاء وعد موعود الآخرة، وهو العقوبة بعصيانهم وتكذيبهم رسل اللَّه، وقوله: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) ؛ بالتغيير وتبديل الدِّين.
(لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ) .
بواوين: على الجماعة، وبواو واحدة: على الواحد: (لنسوء وجوهكم) ، ولم يبين من يسوء وجوههم؛ فيشبه أن يكون يبعث قومًا يسوءون وجوههم، كما ذكر في الوعد الأول: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ؛ فهم يسوءون وجوهكم.
ومن قرأ بالنون: (لنسوء وجوهكم) : أضاف إلى نفسه؛ لما بأمره ما كان يفعل وبتسليطه إياهم عليهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ذكر الوجه - هاهنا - كناية عن الحزن والهم والإهانة لهم؛ كما يقال في السرور: أكرم وجهه، أي: أدخل فيه سرورًا، أو ذكر الوجه؛ لما بالوجه يظهر ذلك التغير والقبح، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّّ -: (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّ) .
في ظاهر الآية أن يدخل الأولون المسجد في المرة الثانية كما دخلوا في المرة الأولى؛ لأنه قال: (كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّ) ، لكن يحتمل ليدخل عباد آخرون المسجد في المرة الثانية كما دخل الأولون في المرة الأولى.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: المسجد - هاهنا - الكنيسة أو البِيعة.
وقوله: (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) .
أي: ليهلكوا ما علوا به، أي: ما غلبوا به وقهروا، أي: الأسباب التي بها عصوا.