فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261984 من 466147

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2)

فإن الذي أنشأه من كونه نطفة مهينة، وجمع خلقته من أمشاج أثاره

لفتح والفيحين في طبقات الخلقة في خزائن السماوات والأرض إلى أن جعله

سميعًا بصيرًا، قادرًا على أن ينشئه نشأً آخر إلى ما ذكرناه؛ إنما هو النوم وغايته التي

يصير إليها الموت، وفي الموت الحياة، وينشأ ذلك منها إلى الرؤيا، والرؤيا تنشأ إلى

الإسراء، كما الحياة حياتان:

-حياة الأجسام تنشأ إلى الحياة الكبرى في الدار الآخرة.

-والحياة حال الموت، وهي شبيه باليقظة حال النوم ينشأ ذلك إلى حياة

الشهداء، والذين نهينا أن نسميهم أمواتًا، والتوفي ينشأ إلى الرفع.

هذه بواطن غايات غابت علينا إلا وجودًا يجدها العقل إيمانًا، وهن ظواهر

لأهل الآخرة وأهل الأفق المبين، وفيما أومأنا إليه من تدبره أعظم دليل على أن

الأمر يسير غير عسير، وقد تقدم من الكلام في مثل هذا ما يشرف به ذوا اللبِّ على

واضح السبيل.

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ

دُونِي وَكِيلًا (2) . أخبر الله - جل ذكره - أن كتاب موسى - عليه السلام - هدى لبني

إسرائيل، وأنه وإن كان قد قال: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)

فإنا قد شركناهم أيضًا في التزام إقامة الدين على سنن التوحيد، قال الله - جلَّ جلالُه -:

(أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .

ثم نحن وإياهم مشتركون فيما لم ينسخ منه بالقرآن، قال الله - جلَّ جلالُه -:(أُولَئِكَ

الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)وقد نزل القرآن منازله، وبيَّن ناسخه

منسوخ ما قبله، ونحن القائلون والحمد لله: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) .

ثم قال - عزَّ من قائل: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ...(3) . نصب (ذُرِّيَّةَ)

على المدح لهم، وهم المهتدون منهم، أشار بهذا - وهو"- إلى معنى قوله:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت