فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261988 من 466147

[لا أخيارهم] يقولون: اتقوا الله، ولا علماؤهم ينتفعون بما علموا، ولا ولاتهم ينتهون

عن المنكر، حتى عجَّت الأرض منهم ومن أعمالهم، وبهتت منه السماء، وتثلمت

منه الجبال، وذعرت منه الوحوش، وانقطع الحياء من النساء"."

فلما فعلوا ذلك أمرت السماء فكانت عليهم طبقًا من حديد، وأمرت الأرض

فكانت صفيحة من نُحاس، فلا سماء تمطر ولا أرض تنبت، فإن أمطرت خلال ذلك

من شيء فبرحمتي للبهائم، وإن زرعوا عليها شيئًا نزعت منه البركة، يدعوني فلا

أستجيب لهم، ويسألوني فلا أعطيهم، ويتضرعون إليَّ فلا أرحمهم، ويرفعون إليَّ

أيديهم فأصرف رحمتي عنهم، يقولون: ربنا قد أحسنت إلينا وإلى آبائنا حفظتنا في

أصلابهم وربيتنا في ضعفنا، فارجع إليهم إني أبتدئ عبادي برحمتي، فإن قبلوها

أتممت، وإن استزادوني زدت، وإن أبوا عليَّ أبيت، وإن أدبروا غضبت، فإذا غضبت

عاقبت، ولا يقوم شيء لعذابي، ولا يدوم شيء مع غضبي"."

قال: فلما قال لهم إرمياء - عليه السَّلام - ما أمره ربه من ذلك كذبوه، وقالوا: ما نعلم

أحدًا أعظم على الله فرية منك، إنك تزعم أن الله مهلك أولياءه، ومخرب مسجده،

ومن على الأرض من عباده وتوحيده وكتابه، حتى لا يعبد ولا يذكر ولا يسبح، ثم

وقعوا به فضربوه وحبسوه، فلما فعلوا به ذلك أنجزهم الله ما أوعدهم وسلط

عليهم بُختَنَصَّر، فسار إليهم فيما لا يحصيه العادُّ ولا يعلمه إلا الله - عز وجل - ، ثم حصرهم

في بيت المقدس لا يملكون من الأرض شيئًا إلا بيت المقدس.

وبعد كلام وقصص قال: فحصرهم حتى ماتوا في الحصار، كل ذلك يعرض

عليهم أن ينزلوا على حكمه فيأبون، ثم لم يجدوا بدًّا من أن ينزلوا على حكمه،

فقتل مقاتلتهم كل قتلة، ومثَّل بهم كل مثلة.

وفيما ذكر أنه مما تقدم ذكره قال: لما أخرج بنو إسرائيل من بيت المقدس

إلى العراق كان في حملة المأسورين نبي من أنبيائهم فاحتاج بعضهم أن يسألوه

عن مسألة، فأتى ذلك النبي - عليه السَّلام - أناس منهم يسألونه عن مسألتهم، فخرج عليهم من

المنزل الذي كان فيه، وكان عند عجوز يخدمها، فقاموا إليه وسألوه عن بعض ما هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت