وقال قتادة: عادوا فسلط الله عليهم محمداً [صلى الله عليه وسلم] يعطونه الجزية عن يد وهم صاغرون.
وقال الضحاك: الرحمة هنا بعث محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال الأخفش: المعنى: عسى ربكم أن يرحمكم إن فعلتم ذلك.
ثم قال: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً} .
أي: سجناً يسجنون فيها . قاله قتادة وغيره . وقال ابن عباس: {حَصِيراً} مأوى . وقال الحسن: {حَصِيراً} بساطاً ومهاداً كما قال: {لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [الأعراف: 41] .
ويقال للملك: {حَصِيراً} بمعنى محصوراً لأنه محجوب عن الناس . ويقال
للبخيل: حصوراً وحصيراً لمنعه ما عنده ، ومنه الحصر في المنطق لأنه يمتنع عليه الكلام . ومنه الحصور عن النساء لامتناع الجماع عليه ، ومنه الحصر في الغائط إذا احتبس عليه . وقيل للحصير المنسوج حصيراً ، لأنه حُصِرت جوانبه عن أن تنفلت . وقيل: لأنه حصرت طاق[اته بعضها من بعض.
وقوله: {إِنَّ هذا القرآن يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} .
المعنى: أن هذا القرآن يا محمد يرشد من اهتدى به للحال التي هي أقوم الحالات أي: أصوبها . وذلك دين الله [سبحانه] المستقيم وتوحيده [جلت عظمته] والإيمان بكتبه ورسله وهو مع هدايته يبشر المؤمنين العاملين الأعمال الصالحة أن لهم أجراً كبيراً وهو الجنة /.
وكل شيء في القرآن أجر كريم وأجر كبير ورزق كريم فهو الجنة . وقيل:
المعنى: ويبشر [الله] المؤمنين بذلك . قال مقاتل وغيره: التي هي أقوم شهادة أن لا إله إلا الله . وقيل معناه يهدي للخصال التي هي أصوب مما أمر الله [عز وجل] ، ودعا إليه ووعد عليه العطاء الجزيل والثواب العظيم وعلى هذا أكثر المفسرين . ولا إله إلا الله أصل الخصال الحسنة وأعظم ما دعا الله إليه عباده وندبهم إلى اعتقاده فهي العروة الوثقى والكلمة المنجية من العذاب.
قال [تعالى] : {وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} .