والخلاصة: أي ولمن جحد هذه الأحكام، وكذب بها عذاب أليم، فإن عجز عن جميع خصال الكفارة .. لم تسقط عنه، بل هي باقية في ذمته إلى أن يقدر على شيء منها، ولا ينبغي للمرأة أن تدعه يقربها حتى يكفر، كما مرّ، فإن تهاون بالتكفير .. حال الإِمام بينه وبينها، وأجبره على التكفير وإن كان الإجبار بالضرب، ولا شيء من الكفّارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة الظهار وحدها؛ لأن ترك التكفير إضرار بالمرأة، وامتناع من إيفاء حقها.
وروي: أنه لما نزلت هذه الآيات الأربع تلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لأوس بن الصامت - رضي الله عنه -:"هل تستطيع عتق رقبة؟"قال: إذن يذهب جلّ مالي، قال:"فصيام شهرين متتابعين"قال: يا رسول الله! إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات .. كلّ بصري وخشيت أن تعشو عيني، قال:"فإطعام ستين مسكينًا"، قال: لا، إلا أن تعينني عليه، قال:"أعينك بخمسة عشر صاعًا"، وأنا داعٍ لك بالبركة". وتلك البركة بقيت في آله، كما في"عين المعاني"."
5 -ولما ذكر سبحانه المؤمنين الواقفين عند حدوده ذكر المحادين، فقال: {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ؛ أي: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: يعادونهما، ويشاقونهما، ويخالفونهما فيما أمرا به ونهيا عنه. وقال الزجاج: المحادة أن تكون في حد يخالف صاحبك وأصلها: الممانعة. ومنه الحديد، ومنه: الحداد للبواب. وفي إيراد المحادة في أثناء ذكر حدود الله دون المعاداة والمشاقة من حسن الموقع ما لا غاية وراءه.
وقال بعضهم في معنى الآية: إن الذين يحادون؛ أي: يضعون أو يختارون حدودًا غير حدودهما. ففيه وعيد عظيم للملوك وأمراء السوء الذين وضعوا أمورًا خلاف ما حده الشرع، وسموها: القانون والنظام.