فقلت: السام عليكم وفعل الله بكم وفعل.
فقال عليه السلام:"مَهْ يا عائشة فإن الله لا يحبّ الفُحْش ولا التّفحُّش"فقلت: يا رسول الله ألست ترى ما يقولون؟! فقال:"ألستِ ترين أرد عليهم ما يقولون أقول وعليكم"فنزلت هذه الآية {بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله} أي إن الله سلّم عليك وهم يقولون السام عليك ، والسام الموت.
خرجه البخاري ومسلم بمعناه.
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم"كذا الرواية"وعليكم"بالواو وتكلم عليها العلماء ؛ لأن الواو العاطفة يقتضي التشريك فيلزم منه أن يدخل معهم فيما دعوا به علينا من الموت ، أو من سآمة ديننا وهو الملال.
يقال: شئم يسأم سآمةً وسآماً.
فقال بعضهم: الواو زائدة كما زيدت في قول الشاعر:
* فَلَمَّا أَجَزْنَا ساحةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى ...
أي لما أجزنا انتحى فزاد الواو.
وقال بعضهم: هي للاستئناف ، كأنه قال: والسام عليكم.
وقال بعضهم: هي على بابها من العطف ولا يضرنا ذلك ؛ لأنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا ؛ كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم.
روي أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " سلّم ناس من يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم ، فقال:"وعليكم"فقالت عائشة وغضبت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: "بلى قد سمعت فرددت عليهم وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا"خرجه مسلم."
ورواية الواو أحسن معنىً ، وإثباتها أصح روايةً وأشهر.
وقد اختلف في رد السلام على أهل الذمة هل هو واجب كالرد على المسلمين ، وإليه ذهب ابن عباس والشَّعبي وقتادة ؛ للأمر بذلك.
وذهب مالك فيما روي عنه أشهب وابن وهب إلى أن ذلك ليس بواجب فإن رددت فقل عليك.
وقد اختار ابن طاوس أن يقول في الرد عليهم: علاك السلام أي ارتفع عنك.