قوله: {وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى} قال مقاتل: بالطاعة وترك المعصية.
ثم خوفهم نقال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فيجزيكم بأعمالكم. وذكر بعض المفسرين أن هذه الآية خطاب للمؤمنين، وأنهم نهوا أن يفعلوا كفعل المنافقين واليهود، وهو اختيار أبي إسحاق. قال: يقول ولا تكونوا كاليهود والمنافقين والأول الوجه.
10 -ثم ذكر أن ما يفعله اليهود والمنافقون من جهة الشيطان، وأن ذلك لا يضر المؤمنين، فقال: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ} قال مقاتل: من تزيين الشيطان {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: إنما يزين لهم ذلك ليحزن الذين آمنوا، وذلك أن المؤمنين إذا رأوهم متناجين قالوا: ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو موت أو هزيمة، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنون له.
قال الله تعالى: {وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا} أي وليس النجوى بضارهم. قال أبو إسحاق: أي ليس يضر التناجي المؤمنين شيئًا، ويجوز أن يكون المعنى: وليس بضارهم الشيطان شيئًا، {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أي إلا ما أراد الله - عَزَّ وَجَلَّ -.
قال مقاتل: يقول إلا بإذن الله في الضر.
قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} أي يكلون أمورهم إلى الله، ويستعيذون به من الشيطان. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 329 - 345} .