{استحوذ} : غلب واستولى {عَلَيْهِمُ الشيطان فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ الله أولئك حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ الله وَرَسُولَهُ أولئك فِي الأذلين} : الأسفلين .
{كَتَبَ الله} : قضى الله سبحانه {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي} ، وذلك أنّ المؤمنين قالوا: لئن فتح الله لنا مكّة وخيبر وما حولها فإنّا لنرجو أن يظفرنا الله على الروم وفارس . فقال عبد الله بن أُبيّ: أتظنّون الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها؟ والله لهم أكثر عدداً وأشدّ بطشاً من ذلك . فأنزل الله سبحانه: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} نظيره قوله سبحانه: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 - 173] .
{لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله} الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة . وسنذكر القصة في سورة الامتحان إن شاء الله.
وقال السدّي:"نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أُبي ، وذلك أنّه كان جالساً إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب رسول الله (عليه السلام) الماء ، فقال عبد الله: يا رسول الله ، أبقِ فضلة من شرابك . قال:"وما تصنع بها"؟ قال: أسقيها أبي لعلّ الله يطهّر قلبه."
ففعل فأتى بها أباه ، فقال: ما هذا؟ قال من شراب رسول الله (عليه السلام) جئتك بها لتشربها لعلّ الله سبحانه وتعالى يطهّر قلبك . فقال أبوه: هلاّ جئتني ببول أُمّك . فرجع إلى النبي (عليه السلام) ، فقال: يا رسول الله ، ائذن لي في قتل أبي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"بل ترفّق به وتحسّن إليه".