وقال محمد بن إسحاق: ذلك هدمهم عن نحف أبوابهم، وهو أنهم لما صالحوا على أن يحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل كان منهم من يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره. وهذا قول الزهري. قال: كانوا ينظرون إلى الخشبة في منازلهم مما يستحسنونه، أو الباب فيهدمون بيوتهم وينتزعونها ويحملونها على الإبل.
وقراءة العامة {يُخْرِبُونَ} من الإخراب، وقرأ أبو عمرو مشددًا من التخريب، وكان يقول: الإخراب أن تترك الشيء خرابًا، والتخريب الهدم، وبنو النضير خربوا وما أخربوا، وقال المبرد: ولا أعلم لهذا وجهًا، يخربون من التخريب، فإنما هوالأصل على خرب المنزل، وأخربه صاحبه كقولك: علم وأعلمه، وقام وأقامه، وإذا قلت يخربون من التخريب فإنما هو تكثير, لأنه ذكر بيوتًا تصلح للقليل والكثير، وزعم سيبويه أنها تتعاقبان في بعض الكلام فيجري كل واحد مجرى الآخر نحو فرحته وأفرحته، وأحسنه الله وحسنه، وقال الأعشى:
وأخربت من أرض قومي ديارًا
وقال الفراء: (يخرِّبون) بالتشديد، يهدمون، وبالتخفيف يخرجون منها ويتركونها، ألا ترى أنهم كانوا ينقبون الدار فيعطلونها، فهذا معنى يخربون.
قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} قال ابن عباس: يريد يا أهل اللب والعقل والبصائر، وقال مقاتل: يعني يا أهل البصيرة في أمر الله.
قال الفراء: ويقال يا أولي الأبصار: يا من عاين ذلك بعينه.
ومعنى الاعتبار: النظر في أوائل الأمور وأواخرها وتدبرها ليعرف بالنظر فيها شيئًا آخر من جنسها، والمعنى: تدبروا وانظروا فيما نزل بهم
فاتعظوا بذلك. وقد سبق الكلام في أصل معنى الاعتبار فيما تقدم.
3 -قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ} معنى الجلاء في اللغة: الخروج من الوطن والتحول منه، يقال منه: جلا القوم عن منازلهم. وتقول: أجليناهم عن بلادهم فجلوا كما قال الشاعر: