فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 735

وأنا اعتقد أن هذه الثورات تعتبر ثمارًا لتلك المسيرة الجهادية غبر عقود من الزمن، أبلى فيها المجاهدون البلاء الحسن وقدموا فيها تضحيات جسيمة في الأرواح والأموال والمستقبل المادي، وكذلك من أمنهم وأمانهم، حيث كانوا يقفون على ثغور عظيمة يجهرون فيها بالحق ويفضحون فيها الباطل ويواجهون آلات قمع وإرهاب الأنظمة المرتدة والتحالف الصهيوصليبي على حد سواء.

فهذه إذا تعتبر ثورتهم وحصاد لبذروهم التي زرعوها قبل سنين وهاهي قد بدأت تؤتي أكلها بإذن ربها.

فدور الشعوب في هذه الثورات كان مجرد تنفيذ ووضع للقشة التي قصمت ظهور هذه الأنظمة المرتدة، وهي عاجزة على مواصلة هذه الثورات بدون التواجد الفعلي لقادة الجهاد إلى جانبها للتوجيه والتنسيق والتنظيم.

وفي حال غياب هذه القيادات الجهادية عن الساحة ستظهر قيادات زائفة على شكل السامري الذي ظهر أثناء غياب موسى عليه السلام حينما ذهب لميقات ربه عز وجل.

فالقيادة السامرية ظاهرة تترقب غياب القيادة الربانية لتركب على موجة التغيير الحاصل واستغلال الفورة القائمة لتفسد في الأرض وتحرف مسار هذا التغيير وتعود بالناس إلى عبادة العجل وملذات الحياة بعيدًا عن المطالب العادلة الربانية التي قامت هذه الثورات من أجلها أصلًا.

نرى ذلك جليًا في البلدان التي عرفت هذه الثورات، حيث انكفأ المجاهدون لأسباب عدة، ربما أهمها إعادة تنظيم الصفوف وترتيب آخر أوراقهم قبل الخروج كما هو الشأن في مصر، أو بسبب الضعف وعدم اكتمال الشوكة والمنعة اللازمة كما هو الحال في تونس، أو بسبب غياب التنظيم وتوحيد الصف كما هي الحالة في ليبيا، فكانت النتيجة هي ظهور قيادات خائنة ملتوية تطرح منهج السلامة والاحتواء والركون إلى المؤسسات الدولية الظالمة والخضوع لها كدليل منها على الطاعة والاستقامة، ومحاربة كل ما يمت إلى الإسلام بصلة تحت مسمى محاربة التطرف والإرهاب، ليعيدوا الشعوب إلى حظيرة الطاعة والتبعية للغرب الصهيوصليبي.

فليس أمام قادة الجهاد وكل الحركات الجهادية الصادقة من خيار سوى النزول إلى الساحات وتبني قضايا الشعوب بالتحريض تارة وبالتضحية تارة أخرى في سبيل مواصلة تحقيق غايات وأهداف هذه الثورات كلها.

كلمة فاصلة، الله قائلها وواعد بها عباده الصادقين الثابتين على طريق الحق المبين (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، وقوله سبحانه (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت