فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 735

{والذين كفروا بعضهم أولياء بعض}

الكتاب؛ أبو سعد العاملي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

إن قوة هذا الدين تكمن في تصديه وتحديه لمؤامرات الأعداء على مر العصور، فكم من حرب مستعرة شُنٌت عليه، وكم من ضربة تلقاها، مستهدفة كسر معالمه، وهدم أركانه، وصد أبنائه عن القيام بدورهم الريادي العظيم {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} ، لم تستطع أن تحقق شيئًا من أهدافها.

وأهم معالم هذه الحرب المستعرة أنها متواصلة {ولا يزالون} ، فالكفار على مختلف مشاربهم مجمعون على المواصلة والاستمرارية في هذه الحرب، وهذا دليل على الأهمية الكبرى التي يولونها لهذه المواجهة، وبأنها جوهرية عندهم ولها علاقة بمستقبل وجودهم.

والمعلم الثاني هو تحالفهم واجتماعهم على حربنا، {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ، فالكفر ملة واحدة، وحينما يتعلق الأمر بمحاربة الحق فإنهم يأتون في صعيد واحد، ويجمعوا كيدهم ومكرهم، ناسين أو متناسين خلافاتهم وتناقضاتهم إلى حين، لأنهم يعلمون علم اليقين أن الحق يهدد وجودهم ولو تركوه فسوف يجتثهم من أصولهم.

أمثلة من التاريخ

تاريخ أمتنا مليء بالأمثلة الواضحة والأدلة الدامغة على هذا التحالف الرهيب بين قوى الكفر والنفاق في سبيل مقاومة أهل الحق، بل من أجل استئصالهم من الجذور، وقد بدأت هذه المؤامرة منذ بداية الدعوة بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بعد في مكة ولماّ يُقِم دولة الإسلام بعد، حيث كانت الدعوة في مرحلة الضعف والتمحيص، فقد اجتمع رؤوس الكفر في مكة على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وتصفيته قبل أن يستفحل أمره، ولكن الله تعالى أراد غير ذلك، فنجى نبيه ومن معه من المؤمنين، لتنطلق الدعوة خارج مكة وتُقام دولة الاسلام في المدينة رغمًا على أنوف المشركين.

ثم أعادوا الكرة في معارك متتالية مثل بدر وأحد والأحزاب والحديبية وتبوك ومؤتة، وهي معارك أنزل فيها الكفار والمشركون والمنافقون كل ثقلهم لإبادة المسلمين، والتخلص من هذه الدعوة إلى الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت