يا أنصار القاعدة المخلصين، امضوا على بركة الله في نصرتكم لدين الله، والزموا أماكنكم وقفوا على ثغوركم، فهي والله ليست بهزيمة وما ينبغي لها أن تكون كذلك، بل هو قرح أقل بكثير مما أصاب المسلمين في أحد يوم أشيع مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فترك المسلمون ساحة القتال ظنًا منهم أن الإسلام قد انتهى بموت النبي، فكانت نداءات الصحابة الثابتين تصيح وتزعزع النفوس وتوقظها من سبات الصدمة الكبرى: لئن كان رسول الله قد مات، فقوموا وموتوا على مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم"."
ونحن بدورنا نقول ونهتف في نفوس الأنصار: لئن مات قائدنا أسامة فإنما هو مجاهد وفرد من الأمة كان يتمنى الشهادة ويسعى إليها، فلن تتوقف مسيرة الجهاد بإذن الله بموته، بل ينبغي أن تكون أقوى من ذي قبل، كما ينبغي أن تكثفوا من جهودكم وتحرصوا على إتمام مهماتكم ومواصلة إعدادكم للمعارك القادمة بعزيمة أقوى وهمة أعلى، ولن يتر الله أعمالكم بل سيباركها مثلما باركها وأسامة حي بين أظهركم، فالدين دين الله، وهو الذي نسعى إليه ونحفد وهو سبحانه حي لا يموت، وسوف نموت على ما مات عليه أسامة فليمت أعداؤنا بغيظهم.
أيها الأنصار، منكم من يقف إلى جانب المجاهدين في خنادق الصراع، بالنفس والمال وبكل ما يملك، فارتبط مصيريًا بالمجاهدين والجهاد، ولم يعد لديه ما يخسره أو يخاف على ذهابه من المتاع أو المناصب الدنيوية، فهو جزء لا يتجزأ من التجمع الجهادي، يأتمر بأوامره وينتهي بنواهيه، يدور مع مصلحة الجهاد حيث دارت. يتمثل اليوم في الآلاف من الشباب الذين هاجروا إلى أرض الجهاد والتحقوا بصفوف المجاهدين هناك، فمنهم من يخوض المعارك مباشرة ومنهم من لا يزال في مرحلة الإعداد، ومنهم من تفرق في الأمصار في انتظار أداء دوره في هذه الحرب، في الوقت والمكان المناسبين، إنهم في رباط مستمر، أينما وضعوا جهدهم فثم أجر الله إن شاء الله تعالى.
هذه الطائفة تتسم بصفات عالية من الانضباط والتنظيم، وتعتبر اليد الطولى للتجمع الجهادي، فالعدو يسميها"خلايا نائمة"بينما الحقيقة أنها خلايا يقظة وحذرة، ولهذا لم يستطع العدو كشفها ولن يستطيع بإذن الله، حتى تقوم بمهامها على أحسن ما يرام في حفظ الله ورعايته.
هناك نوع آخر من الأنصار، لم يلتحقوا بعد بساحات القتال، هؤلاء يتواجدون في كل مكان وبالأخص في البلاد الإسلامية تحت حكم أنظمة الردة، وهم في أشد الشوق إلى ممارسة عبادة الجهاد، ولكن ينقصهم الإعداد الجيد