كتب الله على هذه الأمة الخاتمة فرائض ثقيلة وواجبات كبيرة بقدر قيمتها عند الله وبقدر قيمة رسولها الخاتم سيد النبييين وإمام المرسلين، فالمسؤولية على قدر المقام، وتشريف هذه الأمة يكون في تكليفها وجهادها المتواصل حتى قيام الساعة.
لقد أمرنا ربنا جل وعلا بالاعتصام والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله كوسائل ثابتة وأكيدة لضمان هذه الاستقامة على أمره، ولن تغرب شمس هذه الاستقامة والثبات أبدًا عن هذه الأمة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: عن معاوية -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس" [أخرجه أحمد والشيخان] ."
نحن نعتقد ونجزم يقينًا أن قاعدة الجهاد من هذه الطائفة - بإذن الله -، فهي قائمة على أمر الله رغم الضرر الذي يلحق بها في كل حين، ورغم الحصار المضروب عليها من كل جانب، ورغم قلة النصير وكثرة الأعداء وتنوعهم، حيث لم يجتمع في زمن من الأزمان قوم متفرقو الملل والنحل كما اجتمعوا اليوم على قاعدة الجهاد المباركة، يهود وصليبيون وملحدون ومنافقون ومرتدون وعلمانيون وروافض وأهل أهواء مختلفة، كلهم في صعيد واحد لمحاربة هذا التنظيم. وهي ستظل على أمر الله قائمة بالرغم من غياب بعض قادتها واعتقال البعض الآخر ومطاردة البقية، لله در جنودها وقادتها على صبرهم وثباتهم وقدرتهم على امتصاص ضربات الأعداء رغم قوتها وفداحة أضرارها.
فالأصل هو الإيمان والاستقامة بالرغم من نزول الفتن وتحقق الأذى من الأعداء
{وَإِنْ َتَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرْكُمْ كَيْدُهُم شَيئًا، إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران:120] ، {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذَى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونْ} [آل عمران:111] ، وصور الأذى كثيرة ومتنوعة، فقد يكون بمقتل القادة والمجاهدين، وقد يكون باعتقال الإخوة ومنهم بعض القادة، وقد يكون أيضًا بالحصار وقلة ذات اليد، وقد يكون بتسلط الكفار والمنافقين وأعوانهم في بعض الأحيان على أهل التوحيد وإجماعهم الدائم على قتالهم وحربهم، و من صور الأذى أيضًا تنكر الأقربين لأهل الحق بل ووقوفهم وتأييدهم لأهل الباطل في كثير من المواقع والمواقف وهذا مما يدمي قلوب الموحدين ويحز في نفوسهم.