وقفات على مكاسب غزوة مومباي
الكاتب؛ أبو سعد العاملي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فإن الأمة الاسلامية تعيش اليوم حصارًا لا مثيل له في تاريخها، يتميز بشموليته وشراسته وطول مدته، حيث ظلت هذه الأمة في موقع لا تستطيع تجميع أنفاسها وقواها لكي تبحث عن مخرج لها من هذا النفق المظلم الذي وقعت فيه.
فالأعداء قد أجمعوا أمرهم ووحدوا صفوفهم وجعلوا همهم الأكبر ومحور مخططاتهم ومشاريعهم هو الكيد لهذه الأمة باستغلال ثرواتها وتحطيم قيمها ومعالم نهضتها، لكي تظل هكذا منبطحة وجامدة بدون مقاومة ولا حتى القدرة على التنديد والاحتجاج الإيجابي.
ولقد ذكر الله تعالى هذه الحقيقة في كتابه العزيز حيث قال {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} وقوله عز من قائل كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة 9] ،
وجسد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الجامع"يوشك أن تتداعي عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن: قال: حب الدنيا وكراهية الموت".
فحينما يجتمع تداعي الأعداء علينا مع ضعفنا وقلة حيلتنا تكون النتيجة الحتمية هي هذا الواقع الذي نعيشه اليوم من ضعف وذل وصغار.
لكن الله تعالى أذن لهذه الأمة بأن ترفع رأسها وتعود إلى دينها لكي تدفع هذا الواقع وترد كيد الأعداء، فكانت هذه العودة المباركة لفريضة الجهاد في النفوس، فآمنت طائفة من جديد وهاجرت وأعدت ما استطاعت