بقلم أبي سعد العاملي
بسم الله الرحمن الرحيم، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
نظرًا لتباين الآراء حول هذه المسألة الهامة، أردت أن أدلي بدلوي - رغم قلة بضاعتي - في هذا الموضوع الخطير والهام، لعله يفتح بابًا للحوار بين مختلف العاملين لهذا الدين، ولعله يغطي شيئًا من النقص الموجود، ويفتح أبوابًا كانت مغلقة لكل العاملين والدعاة إلى الله والمجاهدين في سبيله، أسأل الله التوفيق والسداد.
مفهوم الدعوة:
قبل البدء في الحديث عن كيفية مزاولة الدعوة، أود في البداية تعريف هذا المصطلح الذي أصبح من أكثر المصطلحات ميوعة في أوساط العمل الاسلامي، وأصبح لدى الكثيرين صنمًا يعبد من دون الله، وعصا يلوح بها الجميع يتخفون وراءها ويحتمون بها حتى وإن زاغوا عن النهج القويم وابتدعوا في الدين.
فما هو يا ترى المفهوم الحقيقي والشرعي المقبول للدعوة؟ بعبارة أخرى؛ ما هي الدعوة المقبولة شرعًا وما هي الدعوة المرفوضة شرعًا؟ إلى ماذا يجب أن ندعو الناس؟ وكيف ينبغي التعامل مع المدعوين؟ هل نتنازل عن بعض المبادئ الأصلية من الدين في سبيل إرضاء هؤلاء المدعوين حتى نكسبهم؟ أم أنه ينبغي الحفاظ على المبادئ أولًا حتى وإن تعارضت مع أهواء ورغبات المدعوين؟
إن الدعوة، يجب أن تكون إلى الله وإلى دينه {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} ، وقوله تعالى {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} ... فالدعوة يجب أن تكون إلى الله وحده، وليس إلى أي منهج أو مذهب أو جماعة، مهما كان نوعها ومهما كانت قيمتها.