فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 735

فالمسلم يتمنى أن يلتحق بجماعة أو تنظيم جهادي، خاصة إذا كان على مستوى تنظيم قاعدة الجهاد، ولكنه حينما تتاح له الفرصة لذلك، تجده يراجع حساباته وارتباطاته مع الدنيا، فيحجم في آخر لحظة ولا يستطيع اختراق هذا الحاجز الأول، وهو حاجز الانتماء، خاصة حينما يرى تكالب الأعداء على هذا التجمع واعتبار كل من ينتمي له عدو لا يمكن التساهل معه، وهذا الانتماء يُعتبر جريمة يُعاقب عليها قانونهم الوضعي.

فيسقط الكثير في هذا الامتحان الأول، امتحان الانتماء وكسر حاجز الخوف من الطاغوت وأعوانه والاستهانة من كل التبعات التي ستلي هذا الانتماء وهذه النقلة النوعية من حياة المسلم العادي إلى حياة المسلم المجاهد، وليس أي مجاهد بل مجاهد من القاعدة.

ثم إذا ما نجح في تجاوزه، فإنه يجد نفسه أمام الحاجز الثاني، ألا وهو حاجز الهجرة، حيث يتحتم عليه - في كثير من الأحيان - أن يترك منصبه أو تجارته و أهله وعشيرته ليلتحق بصفوف المجاهدين، وقليل من هذا القليل يملك الشجاعة اللازمة لتجاوز هذا الحاجز الثاني.

هنا يكون الامتحان أصعب من الأول لأنك ستكون مطالب ليس فقط بتخطي حاجز الخوف وهو عنصر الترهيب بل حاجز المتاع الدنيوي أو عنصر الترغيب، ذلك أن الهجرة ستتطلب منك التخلي عن كل المكاسب المادية التي كنت تعبت من أجل جمعها وربما ستترك حتى أهلك وأولادك وهذه هي رمز المتاع والفتنة بالمصطلح القرآني {إنما أولادكم وأولادكم فتنة وإن الله عنده أجر عظيم} [التوبة] .

ثم إذا ما تجاوزه بنجاح، فسيجد نفسه أمام حاجز ثالث، وهو الالتحاق بصفوف القتال فعلًا وحالًا لا ادعاءًا وقولًا، وهذا هو ذروة سنام الإسلام. وحينما يتجاوزون هذه الحواجز الثلاثة - وقد تجاوزها أبطال الغزوات بكل نجاح - فإنهم وجدوا أنفسهم أمام الحاجز الأخير، وهو تقديم هذه النفس لبارئهم ووضع أرواحهم على أكفهم وتسابقوا إلى خالقهم وهم يهتفون:"عجلنا إليك ربنا لترضى"، فسَمَوْا إلى ذروة سنام الجهاد وهو الاستشهاد في سبيل الله تعالى، نصرة لدينه وإثخانًا في عدوه وعدوهم. ولم يكن بإمكانهم تجاوز كل هذه العقبات بغير الشجاعة الفريدة التي تميزوا بها، وهي قوة الدفع الربانية، التي لا يقف في وجهها أي حاجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت