فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 735

بقلم؛ أبي سعد العاملي

الحمد لله، وكفى والصلاة والسلام على عبده المصطفى وعلى آله وصحبه الذين اصطفى وعلى من اتبع هديهم واقتفى أثرهم واكتفى.

وبعد ...

الناظر إلى واقع أمتنا لابد أن ينتابه إحساس غريب لما يرى من تناقض كبير بين ظاهر الأمة، بما تملكه من إمكانات هائلة، وبين حقيقة واقعها المتخلف الغارق في السلبيات والهزائم المتتالية - على كل الأصعدة -

فكل ما تحلم به الدول أو الأمم السائرة في طريق النمو - حسب تعبير العصر - من إمكانات وطاقات متوفر لديها، بل وأكثر من ذلك بكثير ...

-فمن حيث الطاقة البشرية نملك ما يزيد على المليار وربع المليار من البشر، أغلبهم من الشباب، وهي الطاقة الأساسية بل العمود الفقري لكل أمة.

-ونملك الطاقة الطبيعية، حيث تعتبر أراضينا خزانًا لها بالدرجة الأولى، وما تكالبُ الدولِ الاستعمارية، قديمًا وحديثًا، على تقسيم أراضينا إلا دليل قاطع على صحة هذا.

-حتى الموقع الجغرافي لهذه الأمة يحسدنا عليه أعداؤنا، لأنه موقع حساس واستراتيجي.

هذا بالإضافة إلى وفرة المياه وخصبة الأراضي، فضلًا عن وحدة الدين والمعتقد والوجهة.

أمتنا مرشحة ومؤهلة قدرًا، ومطالبة شرعًا، لقيادة البشرية مصداقًا لقوله تعالى الإنشائي: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله} [آل عمران: 110] .

وهذا ما ينبغي أن تدركه هذه الأمة البائسة من جديد، وذلك لتعرف حقيقتها وقيمتها وتعرف أنها أخرجت لتكون طليعة ولتكون قائدة في الخير لا في الشر، قائدة في القدوة والقوة، لا في الضعف والهوان والتبعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت