فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 735

"ومن هنا لا ينبغي لها أن تتلقى من غيرها من الأمم الجاهلية، إنما ينبغي أن تعطي دومًا لهذه الأمم مما لديها وأن يكون لديها دائما ما تعطيه، ما تعطيه من الاعتقاد الصحيح والتصور الصحيح والنظام الصحيح والخلق الصحيح والمعرفة الصحيحة والعلم الصحيح، ولهذا المركز الطليعي تبعات وتكاليف لابد للأمة أن تحققها في ذاتها ابتداء، وأول هذه المقتضيات؛ هو أن تتوفر على قوة تمكنها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون لها كيان سياسي موحد تنطلق منه لأداء المهمة الملقاة على عاتقها، ولكن شتان بين واقع الأمة اليوم وبين ما هو مطلوب منها".

"لقد كان الإسلام - ولا يزال - أكبر نعمة إلهية لهذه الأمة، أخرجها من الظلمات إلى النور، وأخرجت بها البشرية من ظلمات الجاهلية في الأمس القريب، ثم ها هي اليوم مطالبة بإخراجها منها كرة أخرى وهذه وحدها هي الرسالة التي يمكن أن تقدمها إلى هذه البشرية الضالة الغارقة في وحل البهيمية، فإنها لا تقدم لها عبقريات في الآداب والفنون والعلوم ولا عبقريات في الإنتاج الصناعي المتفوق تنحني له الجباه وتغرق به أسواقها ولا فلسفة مذهبية اجتماعية ومناهج اقتصادية وتنظيمية من صنع أيديهم ومن وحي أفكارهم البشرية من ورائها إلا الغم والشقاء، ولكنها ابتعثها الله من جديد لتقدم للبشرية هذه الرسالة الكبيرة لا شيء إلا هذا المنهج الفريد الذي خصها الله بها ليكون فيها الخلاص والإنقاذ، إن لكل أمة من الأمم الكبيرة رسالة وأكبر أمة هي التي تحمل أكبر رسالة وهي التي تقدم أكبر منهج وهي التي تتفرد في الأمة بأرفع مذهب للحياة".

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو؛ لماذا هذا التدني وهذا التخلف رغم كل هذه المعطيات؟! أو بتعبير آخر؛ لماذا هذه الغثائية؟!

والجواب بسيط، ولا يتجاوز شطر كلمة!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف بكم إذا تداعت عليكم الأمم كتداعي الأكلة على قصعتها؟!) ، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟! قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ينزع الله المهابة من قلوب أعدائكم منكم ويقذف في قلوبكم الوهن) ، قالوا: (وما الوهن يا رسول الله؟!) ، قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) .

فالوهن إذن هو سبب الوبال، وهو المرض الحضاري الذي أسقط جسد هذه الأمة إلى الأرض بلا حراك، لا يملك إلا التفرج على الهزائم، قد أخلده إلى الأرض، لا يلوي على شيء ولا يهتم بما حوله.

والوهن قد قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شطرين؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت