فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 735

-حب الدنيا.

-وكراهية الموت.

أما ظواهر هذا المرض؛ فهناك الغثائية وانتزاع الهيبة من قلوب الأعداء.

وأما النتيجة الحتمية التي تنتج عنه؛ فهي السقوط لقمة سائغة في فم الأعداء، وذهاب الريح، وسقوط راية الإسلام في وحل الهزيمة والتخلف، وبالتالي تهميشه وتغييبه من واقع الحياة.

حب الدنيا:

أما حب الدنيا فينتج عنه خيانة الأمانة؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسوُلَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيم} [الأنفال: 27 - 28] ، فحب الدنيا يتمثل في حب المال والأولاد، وهو الذي يكبل الإنسان عن القيام بمهام هذه الأمانة.

والقرآن الكريم يصور لنا هذه الحياة الدنيا على حقيقتها ويبين لنا مدى قزميتها حتى لا تكون عائقًا في طريق الإيمان والهجرة والجهاد، فيقول جل وعلا: {واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذَرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونُ زِينَةُ الحْيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 45 - 46] ، ويقول في موضع آخر: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارُ نَبَاتَهُ ثُمَّ يّهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يّكُونُ حُطَامًا ... } [الحديد: 20] .

هذه هي النهاية، وهذه هي الحقيقة التي ينبهر بها الناس فتملأ عيونهم وقلوبهم.

وبالأسلوب القرآني الموجز والمعجز يصور لنا رب العزة التكاثر والنعم الدنيوية وسرعة ذهابها وزوالها؛ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِر} [التكاثر: 1 - 2] ، فلا تكاد تبدأ بالتكاثر ويطمئن إليها الإنسان حتى تنتهي إلى القبور.

وفي الوقت ذاته - وفي حدود الشرع ومراعاة للفطرة البشرية - يأذن لنا الله عز وجل بالاستمتاع بهذه الدنيا وجعلها وسيلة وسببًا لكي نرتقي إلى الآخرة؛ {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَة} [الأعراف: 32] .

والسنة النبوية المطهرة هي أيضا لم تغفل عن هذا المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت