الكاتب؛ أبو سعد العاملي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
إن طبيعة الطغاة هي أن يسوموا الشعوب شتى أنواع العذاب، المادي والمعنوي، اقتداء بنموذجهم الأول فرعون {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:4] .
تلك هي طبيعتهم، يغلب على أكثرهم صفات التجبر والظلم والطغيان {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل:34] . هذا دأبهم ودأب كل الطغاة مع شعوبهم، استغلال وإذلال، ومحاولة الإبقاء على هذه الأخيرة كمادة للاستهلاك، إلا الذين آمنوا منهم وجعلهم الله أئمة يهدون بأمر الله، ويصلحون في الأرض بعد إفسادها.
وتبقى هذه الشعوب كذلك مادة للصراع بين الطغاة المفسدين وبين الدعاة المصلحين، وبينهما تتأرجح إرادتها بين التحرر من هذا الاستعباد والاستغلال وما بين البقاء في حظيرة العبودية.
إن عملية التغيير لابد أن ترافقها تضحيات جسام سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، في الجانب المعنوي أو المادي، فكل تغيير لابد أن يصاحبه انقلاب وتطور من حالة إلى حالة أخرى، وهذا يتطلب تضحيات عدة وخسارة للكثير من المكاسب المادية والعادات القديمة التي تعوَّد عليها المرء.
طبيعة النفس البشرية أنها تألف الحاضر ولو كان مرًا، وتحاول التأقلم معه لكي تتفادى كل عملية تغيير من شأنها أن تنفق فيها أي جهد مهما كان بسيطًا.
من أجل هذا فإن عملية التغيير تسبقها فترات تربية وإعداد لهذه النفس حتى تكون قادرة على تجاوز كل العقبات المعنوية فضلًا عن المادية.
وجعل أهلها شيعًا