فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 735

بقلم؛ أبي سعد العاملي

الحمد لله رب العالمين، رب المستضعفين وقاصم الجبارين، القائل من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، القائل:"اللهم ارحم الله إخواني (ثلاثًا) ، قال الصحابة رضي الله عنهم: ألسنى نحن إخوانك؟ قال: لا، إخواني من يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني، أجر واحد منهم أجر خمسين منكم، قيل: منهم أم منا يا رسول الله؟ قال: بل منكم، إنكم تجدون على الدين أعوانًا ولا يجدون على الدين أعوانًا"أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ثم أما بعد

عن هذه النماذج يحق لنا أن نتحدث وندندن طويلًا لعلنا نحظى بمعيتهم أو يكتب الله لنا أجر نصرتهم لكي نفوز ببعض أجرهم.

في البداية أود أن أسجل بأن غزوات القاعدة المباركة استطاعت أن تخرج للأمة نماذج نادرة، كانت بحاجة إليها لتخرج من مرحلة الاستضعاف والجمود والصغار الذي كانت تتواجد فيها منذ عشرات السنين، وهذه النماذج - قيادة وقاعدة - أصبحت اليوم قدوة للأمة، يدعو معها شيبها ويتعلق بها شبابها ويسعون إلى تقليدهم واتخاذهم مثلًا أعلى في حياتهم. وكيف لا وهم يتميزون بصفات سامية تجعلهم يستحقون هذه الدرجة في دنيا الناس، وكذلك عند الله تعالى، صفات قلّما تجدها في كل من ادعى أنه مؤمن فضلًا عن أن تجدها لدى المسلمين العاديين، ومنها:

لقد ضحى هؤلاء الأبطال بكل ما يملكون في سبيل نصرة هذا الدين، ومنذ اليوم الأول لالتحاقهم بجبهة الحق، كانوا يعلمون أن هذه البيعة ستأخذ منهم الكثير، [1] ولقد استرخصوا كل شيء في سبيل الفوز برضا الله تعالى، فآمنوا وخالفوا بذلك كل الأعراف والقوانين، فضحوا بمصالح مادية كثيرة وبمعارف عديدة، فهم كانوا ينعمون كما ينعم غيرهم بشهوات الدنيا اليومية من مال وأهل ومناصب وسمعة وأصحاب، وكانوا - مثل غيرهم - يقومون ببعض الواجبات الدينية ويحسبون أنهم قد أدوا ما عليهم اتجاه ربهم ودينهم.

(1) انظر سلسلة مقالاتنا:"بيعة العقبة اللثالثة"من مجلة الأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت