وقفات تربوية مع سورة الكهف
بقلم؛ أبي سعد العاملي
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطفى وعلى آله وصحبه الذين اصطفى ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه واكتفى.
وبعد ...
في هذه القصة سنقف مع عناصر جديدة من شأنها أن تثبط الإنسان وتكبله، فيقعد عن أداء الواجبات الشرعية أو يتحول إلى عنصر هدم وإفساد في الأرض، كما من شأنها أن تحوله إلى عنصر بناء وتدفعه إلى أداء الواجبات المنوطة به بكل إخلاص وصدق.
من هذه العناصر نجد التواضع والقناعة والشكر وابتغاء ما عند الله كعناصر بناء وقوة، بإمكانها أن تؤدي إلى النجاح والنصر والتمكين، في مقابل التكبر والجشع والطمع والجحود والاعتماد على القوة المادية وعلى الذات كعناصر هدم وضعف والتي بإمكانها أن تؤدي إلى الفشل والهزيمة والحرمان.
أهمية هذه العناصر تكمن في كونها تعتبر من الأساسيات في بناء الشخصية المسلمة المستقيمة المجاهدة، وعكسها تعتبر من أساسيات الشخصية الفاشلة المنحرفة عن السنن الشرعية والقدرية، والتي تؤدي بالتالي إلى ترسيخ ثقافة الهزيمة والتواكل والسلبية في الأفراد والجماعات.
نريد أن نقدم هذه الوقفات التربوية بشيء من التفصيل والتأصيل، لعلها تساهم في إعادة بناء الشخصية المسلمة المأمولة، التي ستنهض بأعباء التغيير بدءًا من نفسها {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، ثم انتقالًا إلى المحيط الخارجي لزرع هذه العناصر البناءة في الطليعة المجاهدة، وانتهاء بتحقيق النصر والتمكين والاستخلاف المنتظر في هذه الأرض والتمكين لهذا الدين العظيم، وفق الوعد الرباني الذي لا يتخلف، {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا} .